شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٣٧
الصوت تخيلت البهائم من رجحان وجوده على عدمه أن هناك مرجحا رجحه عليه فنفرت و هربت منه (قلنا ذلك) أى نفورها (لحدوثه لا لامكانه) فانه لما حدث الصوت بعد عدمه تخيلت البهائم أن لا بد له من محدث لا انها تخيلت تساوي طرفى الصوت و أن لا بد هناك من مرجح (فان قيل لو كان) الحكم بأن الامكان محوج الى السبب المؤثر (ضروريا) أوليا كما زعمتم (لم يكن بينه و بين قولنا الواحد نصف الاثنين فرق) اذ لا تفاوت بين الاوليات (و لم تختلف فيه) أيضا (العقلاء) لان بداهة عقولهم حاكمة به حينئذ (قلنا قد مر جوابه) و هو أن الفرق و التفاوت ليس باعتبار الجزم و احتمال النقيض بل هو للتفاوت في تجريد الطرفين أو للالف و العادة بسبب كثرة وقوع تصور طرفى أحد الضروريين دون تصور طرفى الآخر و أنه يجوز أن يخالف في البديهي قوم قليل كيف و قد أنكر طائفة البديهيات رأسا (و ان قيل أكثر العقلاء قالوا بخلافه) حيث جوزوا رجحان أحد طرفى الممكن لا عن سبب مرجح في مواضع كثيرة و لا شك أن أكثر العقلاء لا يقدمون على انكار الحكم البديهي (فالمسلمون) بل المليون قاطبة حكموا بخلافه (فى تخصيص اللّه العالم بوقته) الذي أوجده فيه بلا مرجح مخصص مع أن سائر الاوقات تساويه في صحة الايجاد فيها (و النافون للغرض) عن أفعاله تعالى يعني الاشاعرة قالوا بخلافه (فى تخصيص كل فعل) من أفعال العباد (بحكم) مخصوص كالوجوب و الحرمة و الندب و الكراهة مع أن تلك الافعال متساوية
(قوله فنفرت و هربت منه) أي من المرجح خوفا من توهم ايذائه لا من نفس الصوت لانها تنفر بعد تحققه (قوله قلنا الخ) مناقشة في التأييد و قد عرفت أنها لا تضر الاستدلال (قوله بل المليون) أى المتعبدون بدين سماوى كاليهود و النصارى فان كل من له دين سماوي يقول بحدوث العالم لاعتقاده باليوم الآخر و القول بان المراد بالمسلمين أهل السنة و المليين من عداهم بعيد لانه خلاف الظاهر (قوله مع أن تلك الافعال الخ) اذ لا حسن و لا قبح الا بالخطاب عندهم
(قوله تخيلت البهائم الخ فيه بحث لجواز ان يكون تنفرها لا لتخيل ان هناك مرجحا و محدثا بل بمجرد عدم ملائمة نفس الحصول هذا فان قلت قد ذكرت ان تساوي الطرفين بالنسبة الى الممكن انما يعلم بالبرهان و ما ذكرت من تخيل البهائم لتحقق المرجح و نفرتها لذلك يدل على ان الادراك فى ذلك التساوى الموقوف عليه لهما بديهي قلت المذكور فيما سبق هو ان العلم اليقينى بتساوى طرفى الممكن الخارج من القسمة برهاني و تخيل التساوى بالنسبة الى ممكن مخصوص من حيث خصوصه بلا سابقة نظر لا ينافيه فتأمل (قوله مع ان تلك الافعال متساوية عندهم الخ) خلافا للمعتزلة فان في ذوات الافعال عندهم شيئا