شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٣٠
لامتناع تعدد الواجب ارتفاعه قطعا و ربما يغير الدليل فيجاب بأن الواجب لذاته ما لا يحتاج في وجوده الى غيره و الواجب لغيره ما يحتاج فيه إليه فلا يجتمعان لتنافى لازميهما (و ثانيها أنه لا يكون) الواجب لذاته (مركبا لا) من أجزاء متمايزة (في الخارج و لا) من أجزاء متمايزة (فى الذهن و الا احتاج) الواجب لذاته في ذاته و وجوده (الى جزئه) بحسب نفس
(قوله و ربما يغير الدليل) بأن يترك ذلك الدليل و فيه اشارة الى ان الوجوب الاول ليس فيه تغيير الدليل بل اثبات لمنع الملازمة بضم مقدمة و هو لزوم توارد العلتين على سبيل الاجتماع (قوله لا من أجزاء متمايزة الخ) لما كان ظاهر المتن يفيد انه لا يجوز تركيب الواجب في الخارج و في الذهن و يشمل ذلك ان يكون التركيب من الأجزاء الذهنية المنتزعة من أمر بسيط لا تعدد فيه أصلا و هو ليس بممتنع لانه انما يستلزم ان يكون وجوده العقلي محتاجا الى تلك الاجزاء لا نفسه و لا استحالة فيه فان الواجب تعالى محتاج الى العقل في تعقله مطلقا سواء كان بالوجه أو بالكنه و لا يلزم منه امكانه تعالى جعل الشارح قدس سره قوله في الخارج و في الذهن ظرفا لتمايز الاجزاء اخراجا لذلك التركيب و تخصيصا للمدعى بنفى تركيبه من الاجزاء الخارجية و من الاجزاء الذهنية المتمايزة في الذهن المتحدة الوجود في الخارج فان ذلك محال لاستلزامه احتياجه في تقومه الى الأجزاء بحسب نفس الامر لان الاجزاء الذهنية على هذا التقدير أجزاء له تعالى متقوم به في نفسه الا انها متحدة به في الوجود فتدبر فانه مما خفى على اقوام
كان الخ فان قلت يجوز ان يكون الممكن في نفسه مستحيلا بالغير فلا يلزم ارتفاع الواجب كما مر في الوجوب على تقدير وجوده و امكانه قلت علة وجود الواجب هناك هو الواجب فلهذا لم يلزم محذور من امكانه في نفسه و لا يمكن ذلك هاهنا لان المفروض تعليل الواجب بغيره فلو فرض كون ذلك الغير معلولا للواجب لزم كون علة الشيء على الفرض معلولا له و ذا باطل قطعا فالفرق بين المادتين ظاهر (قوله لامتناع تعدد الواجب) و على هذا يمكن ان يقال لو كان الواجب بالذات واجبا بالغير لزم الدور لان وجود الممكنات و وجوبها مسبوقان بوجوب الواجب (قوله و ربما يغير الدليل الخ) هذا الجواب للابهري و هو بالحقيقة عدول عن الدليل الاول و اعتراف بقصوره لكنه مقبول في صناعة المناظرة شائع في الكلام كما مرت الاشارة إليه (قوله و الا احتاج الى جزئه الخ) فيه بحث و هو ان منافاة الوجوب للاحتياج الى الجزء الخارجي باعتبار ان شيئا من الاجزاء الخارجية ليس بمعدوم و الا لزم عدم الكل و ليس بواجب الوجود و الا لزم تعدد الواجب و قد برهن على بطلانه فتعين امكانه و لا بد له من علة لان ما اشتهر من ان الذاتى لا يعلل معناه ان ثبوت ذاتى شيء له لا يحتاج الى العلة بل يكفى فيه تصور ذلك الشيء بالكنه لا انه لا يحتاج وجوده الخارجي الى علة و ليس علته نفس الواجب الذي هو الكل لان وجود الجزء الخارجي مقدم