شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٢٦
قولنا وجوبه لا و قولنا لا وجوب له (و هو) أى هذا الوجه (قريب من) الوجه (الاول) لان محصولهما أنه لو كان الامكان أو الوجوب أمرا عدميا لم يكن الممكن ممكنا أو الواجب واجبا الا أن الملازمة هناك بينت بان العدمى لا تحقق له الا باعتبار العقل و هاهنا بأن الاعدام لا تمايز بينها (و النقض هو النقض) فنقول امتناعه لا و لا امتناع له واحد و كذا عدمه لا و لا عدم له واحد أيضا فلو كان الامتناع أو العدم عدميا لم يكن الممتنع ممتنعا أو المعدوم معدوما و الحل أن يقال قولنا امكانه لا معناه أنه متصف بصفة عدمية هي الامكان و قولنا لا امكان له معناه سلب تلك الصفة العدمية عنه و كما أن فرقا بين اتصاف الشيء بصفة ثبوتية و بين سلب اتصافه بها كذلك أيضا فرق بين الاتصاف بصفة عدمية و بين سلب الاتصاف بها و ليست هذه الوجوه مخصوصة بالوجوب و الامكان (بل لك طردها في كل ما حاولت اثبات كونه وجوديا) من الصفات الاعتبارية التي تتصف بها الاشياء في نفس
(قوله و النقض هو النقض) أى النقض بسائر العدميات التي تتصف بها الاشياء (قوله هي الامكان) أى امكان وجوده أو كونه بحيث يمكن وجوده على الاختلاف بين الشارح قدس سره و المحقق التفتازاني في تعريف الدلالة بفهم المعنى من اللفظ (قوله كذلك أيضا فرق الخ) فاللازم أن يكون الامكان العدمي متميزا عن عدم الاتصاف به في الذهن و لا استحالة في كون المعدومات الخارجية متمايزة في الذهن انما المحال أن تكون المعدومات المطلقة متمايزة أو المعدومات الخارجية متمايزة في الخارج أو الذهنية في الذهن
[قوله معناه انه متصف بصفة عدمية هي الامكان] فيه بحث و هو ان الشارح ذكر في أول البيان من حواشي المطول ان تعريف الدلالة بفهم المعنى من اللفظ مسامحة لان الدلالة صفة اللفظ و الفهم صفة المعنى أو السامع و المعنى و ان القول بان فهم المعنى من اللفظ صفة للفظ و ان كان الفهم وحده صفة لغيره فاسد و حققه بتفصيل لا مزيد عليه و على قياس ما ذكره هناك نقول هاهنا الامكان سلب ضرورة الوجود و العدم أو سلب ضرورة احدهما فالمتصف بالامكان حقيقة هو ضرورة وجود زيد أو عدمه أو هما معا و اتصاف زيد بانتفاء ضرورة وجوده أو عدمه او هما معا انما هو اتصاف مجازي من قبيل وصف الشيء بحال متعلقه اللهم الا ان يفسر الامكان بقابلية الوجود و العدم مثلا و كذا المتصف بالعمى و هو سلب البصر هو بصر زيد لا زيد نعم قد يتصف الشيء الموجود في الخارج على وجه الحقيقة بمفهوم اعتبارى لم يدخل في مفهومه سلب نحو اتصافه بالوجود الذي لا وجود له الا في الذهن فالقول بجواز اتصاف الموجود حقيقة بالمفهومات السلبية على ما اشتهر بينهم محل اشكال للعلم اليقينى بان الموجود الخارجي لا يتصف بعدم نفسه و لا بعدم شيء آخر كما عرفت