شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٢٤
كالوجوب و الامكان مثلا أمرا عدميا اعتباريا ان لا يكون شيء موصوفا بها في نفس الامر* الوجه (الثانى ان نقيضه الوجوب و هو عدمي لصدقه على الممتنع فان الممتنع لا واجب (فهو وجودى و إلا لزم ارتفاع النقيضين) و كذا نقول الامكان نقيضه اللامكان و هو عدمى لصدقه على الممتنع فالامكان وجودى (و الجواب النقض بالامتناع لان نقيضه) هو اللاامتناع (عدمى لصدقه على المعدوم الممكن) فيكون الامتناع وجوديا (و تحقيقه) أى تحقيق الجواب بطريق الحل (ان ارتفاع النقيضين بمعنى الخلو عنها محال) أى يستحيل أن يخلو
(قوله موصوفا بها) اتصافا انتزاعيا بمعنى انه في نفسه بحيث اذا لاحظه العقل بالقياس الى الوجود انتزع عنه الوجوب و وصفه به فاندفع ما قيل ان اتصافه بالوجوب ليس في الخارج و الا لزم تقدم وجوده على وجوبه فهو عقلى فاذا فرض انتفاء العقول يلزم أن لا يكون الواجب واجبا لانتفاء ظرف الاتصاف لا لأن الاتصاف فرع تحقق الوجوب حتى يتم الجواب المذكور و اندفع أيضا ما قيل انه حينئذ يشكل قولهم ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له اذ لا ثبوت لموصوف الامكان في الخارج لاتصافه به حال عدمه و لا في الذهن لان المفروض عدم الاذهان كلها و كذا ما قيل ان اتصاف الشيء بالشيء نسبة لا يتصور تحققه الا بين شيئين متمايزين و لا تمايز الا مع ثبوت كل من المتمايزين في الجملة فلا يتصور اتصاف شيء بشيء في الخارج و في نفس الامر الا بعد تحقق كل من الصفة و الموصوف فان منشأ الاعتراضات عدم الفرق بين الاتصاف الحقيقى و الانتزاعي (قوله لصدقه على الممتنع) و صدق الصفة التي شأنها الوجود في الخارج على المعدوم محال لما عرفت من أن الاتصاف بها فرع وجودها كيلا يلزم السفسطة فاندفع ما قيل ان الصدق على الممتنع لا يقتضي أن يكون اللاوجوب مطلقا عدميا لجواز كون بعض افراده موجودا و بعضه معدوما كاللاإنسان الصادق على الفرس و العنقاء نعم لو ثبت انه لا يصدق الا على الممتنع لثبت عدميته لكنه باطل لصدقه على الممكن الموجود (قوله أى تحقيق الجواب الخ) لا تحقيق الجواب المذكور لان الحل ليس تحقيقا للنقض بل هو جواب برأسه سمى الحل تحقيقا لكونه محققا لفساد مقدمة معينة (قوله لان ارتفاع النقيضين الخ) أى في المفردات اذ ارتفاع النقيضين في القضايا أن لا يصدقا في نفسهما أي لا يثبت مدلولهما في نفس الامر
(قوله لصدقه على الممتنع) فيه بحث أشرنا إليه في أثناء شبه القادحين في الالهيات و ذلك لان مجرد صدقه على الممتنع لا يستلزم عدميته و انما يلزم ذلك لو لم يصدق الا على الممتنع و المعدوم و ذلك لان المراد بعدمية اللاوجوب ليس عدمية هذا المفهوم الكلى من حيث هو و الا فكل كلي طبيعى كذلك بل المراد عدمية أفراده و من الجائز ان يكون فرده القائم بالمعدوم معدوما و فرده القائم بالموجود موجودا