شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٢٣
الوجوب قطعا (لم يقدح ذلك) في وجوب الواجب (و لم يخرج) به (الواجب عن كونه واجبا) و هكذا الحال في الامكان فيكون كل منهما وجوديا (و الجواب النقض بالامتناع و العدم) اذ كل منهما ثابت لموصوفه سواء وجد فرض من عقل أم لم يوجد و ليس شيء منهما موجودا بالضرورة و الاتفاق و الحل ان يقال اتصاف الذات بصفة في الخارج أو نفس الامر لا يقتضي كون تلك الصفة موجودة في احدهما الا يرى ان زيدا اعمى في الخارج و ليس العمى موجودا فيه و ذلك لان الموجود في الخارج ما يكون الخارج ظرفا لوجوده لا ظرفا لاتصاف شيء آخر به و كذا الحال في نفس الامر فلا يلزم من كون الصفة
(قوله لم يقدح الخ) لان وجوبه تعالى مقدم على ادراك جميع المبادى العالية حتى علمه تعالى أيضا و بما حررنا اندفع ما تحير فيه الناظرون من أنه ان أريد بالعقول القوى القاصرة فلا يفيد لجواز ان يكون اتصافه بالوجوب في القوى العالية و ان أريد بها أعم من القاصرة و العالية بحيث يشمل الواجب تعالى أيضا فلا نسلم الملازمة لانه اذا انتفى الواجب لم يكن متصفا بالوجوب و لان انتفاءها محال فيجوز ان يستلزم المحال (قوله و الحل الخ) منع اللزوم المستفاد من قوله فيلزم أن لا يكون الواجب واجبا الخ لما أن انتفاء مبدأ المحمول في الخارج أو في نفس الامر لا يستلزم انتفاء صحة الحمل و الاتصاف لتحقق الاتصاف بالصفات العدمية و حملها على موصوفاتها نعم انه فرع تحقق الموصوف في ظرف الاتصاف
الاشكال فليتذكر فان قلت لو اندرج في فرض عدم العقول فرض عدم المبادي العالية حتى عدم الواجب تعالى عن ذلك علوا كبيرا لم يتصف الواجب بالوجوب قطعا و ان لم يندرج لم يتجه هذا الكلام اذ لا يلزم من عدميته ان لا يتحقق الا باعتبار عقلنا لجواز تحققه باعتبار فرض المبادى العالية قلت يندرج في هذا الفرد عدم ما سوى الواجب تعالى من المبادى العالية و غيرها و ليس يجوز تحقق وجوب الواجب حينئذ باعتبار فرض نفس موصوفه لانه يتوقف على وجوده المسبوق بالوجوب فلو توقف وجوبه على فرضه دار فتأمل [قوله لا تقتضى كون الخ] فيه بحث لان اتصاف الشيء بالشيء يستلزم نسبة لا يتصور تحققها الا بين شيئين متمايزين و لا تمايز الا مع ثبوت كل من المتمايزين في الجملة فلا يتصور ثبوت شيء لشيء و اتصافه به في نفس الامر بدون تحقق كل من الصفة و الموصوف فيها و الحق ان اتصاف أمر في نفس الامر بصفة معدومة فيها مما لا مرية فيه الا يرى انا اذا تصورنا المعدوم مثلا اتصف بوجوده في الذهن مع ان وجوده فيه ليس بموجود لا في الخارج و هو ظاهر و لا في الذهن اذ لم يتصور وجوده قطعا لكن قاعدتهم تقتضى انتفاء ذلك الاتصاف و ان صرحوا بخلافه اللهم الا ان يقال المتمايزان في الجملة لا يستلزم الثبوت اصلا كما سيشير إليه الشارح في بحث العلم من موقف الاعراض فتدبر