شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٠٤
اتجه لنا أن نقول (فلم لا يجوز تعين الماهيات بصفاتها العارضة لها كذلك) أى على سبيل التعاقب الى ما لا يتناهى فلا حاجة حينئذ في تعدد افراد الماهية النوعية الى القابل و المادة هذا و قد يجاب عن أصل الدليل أيضا بجواز أن يكون للمباين نسبة مخصوصة بها تقتضي تشخصا معينا و اذا تعدد الفاعل المباين تعدد افراد الماهية أيضا (و منهم من جعل هذا) الاعتراض (دليلا على أن التعين ليس وجوديا) فقال لو كان تعين الشخص الذي له ما يشاركه في نوعه وجوديا لكان له علة فعلته ان كانت الماهية انحصر نوعها في شخصها و ان كانت القابل فتعين القابل ان كان بماهيته انحصر نوعه فى شخص و ان كان بقابل آخر لزم التسلسل و ان كان بالمقبول لزم الدور و الكل باطل و لا يجوز أن تكون العلة أمرا مباينا فلا يكون التعين أمرا وجوديا (و قد يقال) في اثبات كون التعين عدميا (التعين معناه أنه ليس غيره و هو سلب) لا وجود له في الخارج (و منع بأن هذا) السلب الذي ذكرتموه ليس هو التعين بل هو (لازم) له و ليس يلزم من كون اللازم عدميا كون الملزوم كذلك و لما فرغ من مباحث الماهية و ما يعرض لها في نفسها أعنى التعين شرع في الامور العارضة لها بالقياس الى الوجود فقال.
ذلك في الماهية لانه ليس هاهنا تشخص القابل بما حل فيه بل تشخص ابعاضه بما حل في نفسه فتدبر فان هذا المقام من الغوامض.
(قوله و لما فرغ الخ) دفع لما يتراءى من ايراد هذه الأمور في مرصد على حدة من كونها من الامور العامة مع انه ليس الوجوب و الامتناع و القدم منها على ما عرفه المصنف كما مر من انه من عوارض الماهية و البحث عنها بحث عن عوارض الماهية الا انه لم يذكرها في مرصد الماهية و أفردها اعتناء بشأنها لكثرة مباحثها.
(قوله و اذا تعدد الفاعل) المراد تعدد ذات الفاعل كما هو الظاهر و المقصود ابطال كلامهم على التنزل و تسليم كون البارى تعالى موجبا بالذات لا تعدد الفاعل باعتبار نسبته المخصوصة كما ظن فانه بعيد جدا (قوله و منهم من جعل الخ) فيه بحث لان الترديد مع المفاسد المذكورة جار في علة الاتصاف على انه لو تم لدل على عدمية أحد قسمى التعين لا على عدميته مطلقا فان المنحصر نوعه في شخصه لا يجرى فيه ذلك الا ان يتمسك بعدم القول بالفصل فلا يكون برهانا