شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٠٣
تشخصه (بقابل آخر لزم التسلسل) لاننا ننقل الكلام الى تشخص ذلك القابل الآخر و الحاصل أنه لو صح دليلكم على أن تعدد افراد الماهية النوعية انما يكون لقابلها للزم تسلسل القوابل الى غير النهاية و تركب الجسم الواحد منها هذا خلف (و الجواب) عن اعتراض بعض الفضلاء (بأن تعينه) أى تعين القابل معللا (باعراض تلحقه لاستعدادات متعاقبة الى غير النهاية) بحيث يكون كل استعداد سابق معدا للاحق و هذه الاستعدادات ليست مجتمعة معا بل متعاقبة و مثل هذا التسلسل جائز عندهم (لا يجدي) خبر لقوله و الجواب و انما قلنا أنه لا يجدى (نفعا لانهم لما جوزوا تعينه) أي تعين القابل (بما حل فيه) لان مرجع ما ذكروه هو أن علة تشخص القابل أمور حالة فيه سابقة على ذلك التشخص و مقارنة لتشخص آخر معلل بأمور أخري متقدمة على التشخص الآخر و هكذا الى ما لا نهاية له
(قوله لانا ننقل الكلام الخ) بأن نقول ان كان تشخصه بماهيته لزم انحصاره و ذلك يستلزم انحصار القابل الاول و هو يستلزم انحصار الماهية في فرد واحد و ان كان بما حل فيه لزم الدور و ان كان لقابل آخر ننقل الكلام و هكذا.
(قوله بان تعينه الخ) تفصيل الجواب انه ان كان الترديد المذكور في تشخصه الفردى فنختار ان علة تشخصه نفس ماهيته و انه منحصر في شخص واحد كما عرفت تفصيله و ان كان في تشخصه التخصصى الحاصل في ضمن أشخاص الاجسام العنصرية و أشخاص الافلاك الجزئية فنقول ان مخصص ذلك التشخص عوارض تلحق ذلك القابل اما من جانب الفاعل فقط كما في أشخاص الافلاك الجزئية كما سيجيء في الفلكيات و اما باعتبار عوارض سابقة عليها تكون معدة للحوق هذه العوارض مقتضية لتخصص القابل و تشخص حصصه و تلك العوارض ليست مشخصة لذات القابل بل هو متشخص بذاته كما علمت و حينئذ اندفع جواب المصنف بانه لما جوزتم تشخص الهيولى بالعوارض الحالة فيها فليجز
حيث هي فاعلة لتشخصها و نحن نقول سيشير الشارح الى بطلان هذا التحقيق في موقف الجوهر حيث قال قلنا الواحد بالشخص لا بد ان تكون علته الفاعلية واحدة بالشخص و الصورة المطلقة ليست كذلك فحينئذ يشكل كلام المصنف هاهنا لان علة تشخص الهيولى لا يجوز ان تكون صورة مطلقة فتعين ان تكون صورة معينة و هو أيضا باطل اذ لا شك ان توارد الصور الشخصية لا يبطل تشخص الهيولى كيف و قد صرح الشيخ الرئيس بان الوحدة الشخصية للمادة مستحفظة بالمادة النوعية للمحصورة لا بالوحدة الشخصية فيلزم التوارد المستحيل فتأمل.
(قوله و من هاهنا يظهر الخ) نقل عنه رحمه اللّه فيه إشارة الى انه ليس الدور في الواقع و لعل وجهه ما أشرنا إليه سابقا.