شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٦٨
يرادف المنفى كما في المذهب الاول الذي يرادف فيه الثابت الموجود أيضا (و أما الحكماء فقالوا) في تقسيم المعلومات (ما يمكن أن يعلم) و لو باعتبار (اما لا تحقق له بوجه) من الوجوه (و هو المعدوم و اما له تحقق ما هو الموجود و لا بد من انحيازه بحقيقة) أي لا بد من أن ينفرد الموجود و ينحاز و يمتاز عن غيره بحقيقة يكون بها هو هو (فان انحاز مع ذلك) عن غيره (بهوية شخصية) يمتنع بها فرض اشتراكه بين كثيرين (فهو الموجود الخارجي
(قوله ما يمكن أن يعلم) لا يكون تعلق العلم به ممتنعا و قد عرفت فائدة هذا التعميم في قوله ما من شأنه أن يعلم (قوله و لو باعتبار) فيه دفع لما يرد على التقسيم من أن المعلوم المطلق يمتنع علمه اذ لو علم لكان له تحقق ذهنى و قد جعل قسما مما يمكن علمه فقد جعل قسيم الشيء قسما منه و حاصل الدفع انه معلوم باعتبار وصف كونه معدوما مطلقا داخل في المقسم و ان كان مما يمتنع علمه نظرا الى ذاته فهو يكون فردا للموجود الذهنى باعتبار العارض مقابل للموجود باعتبار ذاته و لا استحالة فيه (قوله و لا بد الخ) لان المفروض ان له تحقق ما
(قوله ما يمكن أن يعلم الخ) المعدوم المطلق ليس بمعلوم بالفعل عندهم لقولهم بالوجود الذهنى خلافا للمتكلمين فلذا قال هاهنا ما يمكن أن يعلم و قال ثمة في المعلوم (قوله و يمتاز عن غيره بحقيقية يكون بها هو هو) إن ثبت ان في كل فرد حصة من الماهية مغايرة لحصة فرد آخر فعموم الغير ظاهر و ان لم يثبت فالمراد بالغير هو كل ما عداه من الانواع و أفرادها و أما امتيازه عن سائر افراد نوعها فهو اما بالهوية فقط أو بمجموع الهوية و الحقيقة اذ المراد بالحقيقة ما يعم الهوية كما سيجيء عن قريب (قوله فان الذهن لا يدرك الا أمرا كليا) فيه بحث لانه ان أريد بالذهن ما يعم النفس الناطقة و آلاتها كما يدل عليه ما سيذكره من أن الجزئيات المدركة بالحواس موجودات ذهنية أي في تحققها الحسى او خص الذهن بالنفس و عمم الادراك لما يكون بواسطة الارتسام في الآلات لم يستقم حصر مدرك الذهن في الكلى و ان أراد بالنفس النفس الناطقة و بالادراك الادراك بلا واسطة أعني ادراك ما ارتسم فيها أنفسها فهذا الحصر و ان صح بناء على ان المدرك للكليات و الجزئيات و ان كان هو النفس الناطقة على المختار الا أن ارتسام الجزئيات المادية في آلاتها و أما الجزئيات الغير المادية فهى و ان كانت بحيث لا مانع من ارتسامها في النفس المجردة لكن الظاهر ان ارتسامها فيها أيضا على وجه كلى لكن لا ينحصر الموجود في القسمين و كذا اذا خص الذهن بالنفس و بنى الكلام على المذهب المزيف و هو أن مدرك الجزئيات هو الآلات لا النفس بواسطتها اللهم الا أن يختار الاول و يقال حصر مدرك الذهن في الكليات اضافي بالنسبة الى جزئي انضم هويته الى ماهيته في تحققه الادراكي أي يكون ابتداء وجود تلك الهوية في هذا التحقق و لعل هذا من جملة وجوه التعسف الذي صرح به