شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢١٠
ممتنع) فلو لم تكن الذوات الممكنة ثابتة في العدم و متعينة متميزة فيه لم يتصور من الفاعل القصد الى ايجادها فان ما ليس بمتعين في نفسه لم يتميز القصد إليه عن القصد الى غيره فلم يكن هو بكونه مقصودا بذلك القصد أولى من غيره و محصوله أنه متعين متميز فيكون ثابتا فقد رجع الى الوجه الاول و الجواب كالجواب فان التميز في علم الفاعل كاف في القصد (و) نحو (ان الادراك) أي الاحساس (علم) أي نوع منه فلو جاز أن يكون لنا معلوم هو ليس بشيء (فليجز) أن يكون لنا (مدرك) أي محسوس (ليس بشيء) و هذا راجع الى الاول و جوابه النقض بالمستحيل فانه معلوم و ليس بشيء و لا مدرك بالحواس و أيضا
(قوله فقد رجع الخ) لما كان التعين عين التميز أو مستلزما له ارجعه الى الوجه الاول و ان كان يمكن رجوعه الى الثانى بأن التعين صفة ثبوتية (قوله فان التميز الخ) تعليل لمقدمة مطوية في التشبيه فان الجواب بالنقض لا شبهة فيه و الجواب بمنع كون التعين و التميز مقتضيا للثبوت فيه خفاء ازاله بأن التميز في علم الفاعل كاف و هو لا يقتضي الثبوت الخارجي و بعض الناظرين لما خفى عليه معنى الفاء غيره الى الواو و جعله جوابا آخر و حمل قوله كالجواب على النقض و لا يخفى سماجته (قوله أي نوع منه) لان العلم يتنوع الى الاحساس و التخيل و التوهم و التعقل [قوله فلو جاز الخ] أي اذا كان الاحساس نوعا من العلم يكون المعلوم أي المتعقل كالمحسوس في المعلومية فلو جاز أن يكون الخ (قوله و هذا راجع الى الاول] لان الاستدلال في الاول بالمعلومية بواسطة استلزامه التميز و هاهنا الاستدلال بالمعلومية بلا واسطة اذ تقريره ان كل معدوم ممكن معلوم و كل معلوم ثابت لانه لو لم يكن ثابتا لجاز أن يكون لنا معلوم ليس بثابت و لو كان كذلك فليجز أن يكون لنا محسوس ليس بثابت لان المعلوم كالمحسوس في اقتضاء الثبوت بجامع المعلومية لكن التالى باطل فالمقدم مثله (قوله النقض بالمستحيل] أي ابطال الملازمة المدلول عليها بالشرطية بالمستحيل فانه معلوم ليس بثابت و لا يمكن ادراكه بالحواس فقد تحقق لنا معلوم ليس بشيء مع عدم جواز كونه مدركا بالحواس سمى ابطال الملازمة نقضا لاستلزامه نقض كون المعلومية علة للثبوت و بما ذكرنا اندفع ما قيل انه لا دخل لعدم كونه مدركا بالحواس في نقض كون المعلومية علة كما لا يخفى (قوله و أيضا ما ذكره الخ] أي فيما ذكره من القياس الاستثنائى تمثيل خال عن الجامع أي الامر المشترك المؤثر في الحكم و ذلك لان الملازمة المدلول عليها بالشرطية مبينة بالتمثيل أي بقياس المعلوم المتعقل على المحسوس بجامع المعلومية المشار إليه بقوله الادراك علم يعنى لا نسلم وجود الجامع فان الاحساس
(قوله فقد رجع الى الوجه الاول) و ان حمل قولهم على أن التعين صفة ثبوتية يرجع الى الثاني الا أن التعين عند المتكلمين أمر اعتباري كما سيجيء