شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٢
وجوه الادلة فالتمسك بالاول أولى لتسقط هذه المئونة (و أما الثانى) و هو أن كل ما لا دليل عليه يجب نفيه فيثبتونه بوجهين أشار الى الاول بقوله (فاذ لولاه) أي لو لا وجوب نفي ما لا دليل عليه (انتفت الضروريات لجواز أن تكون جبال) شامخة (بحضرتنا لا نراها) و اللام في قوله (لعدم الدليل على وجودها) متعلقة بالجواز و المعنى أنه اذا جوز ثبوت ما لا دليل عليه فحينئذ يجوز أن تكون تلك الجبال بحضرتنا لانها من قبيل ما لا دليل على ثبوته
لتوقف عدم الوجدان عليه اذ مع صحتهما يشعر عدم الوجدان فالدليل فى الحقيقة هو عدم الوجدان بخلاف حصر وجوه الادلة اذ لا تعلق و لا توقف لعدم الوجدان عليه فهو مئونة زائدة فالأولى تركه و الاكتفاء بعدم الوجدان (قوله انتفت الضروريات) لانه لا دليل على خلافها و الا لم يكن الضرورى علما فضلا عن كونه ضروريا فلو جوز ثبوت ما لا دليل عليه لجاز ثبوت خلافها فلم تكن الضروريات ضروريات فقوله لجواز أن تكون الخ تصوير للزوم انتفاء الضروريات في ضرورى معين لا اثبات له حتى يرد انه لا يلزم من انتفاء ضرورية هذا الجزئى انتفاء الضروريات كلها و بما حررنا لك ظهر انه لا دليل على خلاف الضروريات في نفس الأمر فلا حاجة الى الاستدلال عليه بعدم الوجدان بأحد الطريقين المذكورين على ما وهم
و الاثبات و يبقى القسمان لمانع قطعى قلت يخرج من المبحث لان الكلام في نفى الوجود بالاستقراء بمعنى التتبع و عدم الوجدان [قوله انتفت الضروريات] اذ كل ضرورى يصدق على خلافه انه لا دليل على ثبوته كيف و لو كان عليه دليل لم يكن الطرف الذي فرضناه ضروريا ضروريا فلو جوز ثبوت ما لا دليل عليه جوز ثبوت خلاف كل ضروري فانتفت الضروريات باسرها فان قلت المفهوم مما ذكره أولا أنه لا بد في هذا الطريق من ملاحظة أدلة الثبوت بأحد طريقين ثم نفيها و لا يكفى مجرد عدم العلم بالدليل و حينئذ يتجه أن خلاف كل ضرورى ليس مما يعلم انتفاء دليل ثبوته على أحد الوجهين حتى يصح أن يقال هو من قبيل ما لا دليل على ثبوته بالمعنى المتنازع فيه فيجوز ثبوته فينتفى نقيضه و هو الضروري قلت خلاف كل ضرورى و ان كان لا يتأتى فيه نقل أدلة المثبتين و بيان ضعفها لعدم مثبت خلاف الضروري في الاكثر لكن لا يتأتى فيه حصر وجوه الادلة ثم نفيها كما لا يخفى مثلا الضرورى في مثال الجبال انتفاؤها بحضرتنا و خلافه وجودها و وجوه أدلتها رؤيتها مع سلامة الآلات و حصول الشرائط المعتبرة و حيلولتها بيننا و بين ما وراءها و نحو ذلك فان قلت انتفاء الضروريات باسرها انما يلزم اذا لزم ان كل ما لا دليل عليه جوز اثباته و لم يلزم هذا لان انتفاء قوله كل ما لا دليل عليه يجب انتفاؤه بأحد الوجهين أحدهما ان كل ما لا دليل عليه يجوز اثباته و الثاني أن بعضه يجب انتفاؤه و بعضه يجوز اثباته فعلى هذا الاخير لا يلزم ذلك المحذور قلت انتفاء دليل الثبوت اذا لم يكن منشأ لوجوب النفى يلزم جواز الاثبات في الكل اذ الكلام فيما لا دليل على النفى الا