شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١١٩
(بالذات) فلا تعدد فيه اذ لا يتصور تعدد بلا تمايز (فكذا مقابله) أعني الوجود معنى واحد (و الا بطل الحصر العقلي فيهما) يعني ان قولك الشيء اما موجود أو معدوم حصر عقلي لا يخرج عنه قطعا فاذا كان العدم مفهوما واحدا و الوجود مفهومات متعددة بطل ذلك الحصر العقلى (ضرورة انه لا حصر في العدم المطلق و الوجود الخاص) فانك اذا قلت زيد إما ان يكون موجودا بوجود خاص أو لا يكون موجودا أصلا لم يكن ذلك حاصرا لجواز ان يكون
(قوله بالذات) قيد بذلك لان فيه التعدد و الامتياز بحسب الاضافة كعدم الشرط و عدم المشروط و عدم زيد و عدم عمرو فما قيل لو سلم أن مفهوم العدم و هو السلب واحد لا تعدد فيه مطلقا لا اصالة و لا تبعا لتم المقصود به ضرورة ان رفع المتعدد متعدد في الجملة و لم يحتج الى انضمام بطلان الحصر اثبات للمقصود بتسليم باطل (قوله معنى واحد) لا تعدد فيه بالذات و ان كان فيه تعدد بحسب الاضافة كوجود الشرط و وجود المشروط (قوله و إلا بطل الخ) أي ان لم يكن مقابله واحدا بالذات بل متعددا بذاته بطل الحصر العقلى فيهما أي في الوجود و العدم مع قطع النظر عن اضافتهما الى شيء واحد اذ لا حصر في العدم المطلق و الوجود الخاص فتدبر فانه قد زل فيه اقدام (قوله لجواز أن يكون الخ) فان قلت كون الشيء موجودا بوجود غيره أمر محال فكل شيء اما
بمعنى سلب ذلك الوجود فانه لا واسطة بين كون الشيء موجودا أو لا يكون موجودا سواء كان السلب معنى واحدا مشتركا بين افراده أو كان كل سلب جزئيا حقيقيا لا اشتراك له مع سائر السلوب الا بحسب اللفظ قلت مراد المستدل باتحاد مفهوم العدم نفى العدمات الخاصة بناء على انتفاء التمايز بين الاعدام لا مجرد تحقق مفهوم مشترك مع الاعتراف بتحقق افراد ذلك المفهوم فكيف يقال ذلك الاتحاد لا يمنع الحصر العقلى بين الوجود الخاص و العدم الخاص مع انه لا عدم خاصا حينئذ و خلاصة الجواب الآتي منع هذا الاتحاد نعم ظاهر قوله فكذا مقابله أعنى الوجود يأبى عن حمل الاتحاد على المعنى المذكور اذ لا ينكر المستدل تحقق الوجودات الخاصة لكن التشبيه في مجرد تحقق المفهوم الواحد العام للموضوعات لا في الانحصار فكأنه قال ليس العدم الا مفهوما واحدا فينبغي أن يتحقق للوجود مفهوم واحد عام و الا لم يتحقق الحصر العقلى و بهذا التقرير يظهر أن مناط الاستدلال اتحاد مفهوم العدم فلا عبرة بما يقال لا دخل له في الاستدلال نعم الانسب بما ذكرنا أن يحذف لفظ بالذات في قوله اذ لا تمايز فيه بالذات الا انه جعل انتفاء التمايز بالذات دليلا على انتفاء التعدد مطلقا و ان كان مردودا بما أشير إليه في الجواب (قوله لجواز أن يكون موجودا بوجود مغاير الخ) فان قلت كون الشيء موجودا بوجود غيره محال فكل شيء اما أن يكون موجودا بوجوده الخاص أو لا يكون موجودا أصلا فلا يبطل الانحصار العقلى