شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٧٣
(قلنا) اللازم مما ذكرنا انه (يصدق) قولكم الذي ذكرتموه قضية (سالبة بمعنى أنه ليس بمعدوم مطلق يعلم و يخبر عنه) و السالبة الصادقة لا تقتضى وجود الموضوع بل المقتضى له هو الموجبة الصادقة فلا تناقض (لا) أنه يصدق بمعنى (أن ثمة أمرا يصدق عليه في نفس الامر انه معدوم مطلق و صفته أنه لا يعلم و لا يخبر عنه) حتى يكون قضية موجبة معدولة مقتضية لوجود الموضوع فان عاد و قال لو صح ما ذكرتم لما صدق قولنا المعدوم المطلق
أن يقال لو صح ما ذكرتم يلزم أن يكون معدوما و موجودا بخلاف مسألة المجهول المطلق فانها مسوقة لنفى استدعاء كل تصديق للتصورات الثلاث (قوله قلنا اللازم مما ذكرنا الخ) لا يخفى أن ما ذكره قولنا كل محكوم عليه بحكم ثبوتى صادق يجب أن يكون موجودا مطلقا و هو ينعكس بعكس النقيض الى قولنا كل ما لا يكون موجودا مطلقا أي كل ما هو معدوم مطلقا لا يكون محكوما عليه بحكم ثبوتي صادق على أن يكون قضية موجبة معدولة الطرفين لان عكس الموجبة الكلية الموجبة الكلية على طريقة القدماء فلعله بنى الجواب على طريقة المتأخرين و هو ان عكس الموجبة الكلية السالبة الكلية المركبة من نقيض المحمول و عين الموضوع كما بينه بقوله يصدق سالبة بمعنى انه ليس بمعدوم مطلق يعلم و يخبر عنه (قوله لا تقتضى وجود الموضوع) الذي هو مناط لصدق الايجاب و ان اقتضى تصور الموضوع و هو لا يستلزم ثبوت الوجود الذهنى له و لو كفى مجرد التصور في ذلك لكفى في الاستدلال أن يقال انا نتصور ما لا وجود له في الخارج فيكون موجودا في الذهن (قوله مقتضية لوجود الموضوع) على ما هو التحقيق و أما اذا قلنا بعدم اقتضائها للوجود فالنقض ساقط من أصله (قوله فان عاد الخ) أي عاد الناقض و حرر النقض باعتبار مفهوم المعدوم المطلق و قال لو صح ما ذكرتم
عن السوق فالجواب تام لكن في تفريع السؤال عما قبله مناقشة ظاهرة لان المحمول فيما ذكر أمر عدمي لان المذكور فيما سبق أن الحكم بالمحمولات الثبوتية أعنى التي لا يدخل السلب في مفهومها يستدعى أحد الوجودين فلا يصدق قوله لو صح هذا الخ الا بتعسف فتدبر و عدم العلم و الاخبار عنه ليس بمفهوم ثبوتي حتى يقتضي وجود الموضوع و يتحقق التناقض باعتباره اللهم الا أن يعتبرا المحمول الاتصاف بهما كما أشار إليه الشارح لكنه بعيد من عبارة المصنف فليتأمل (قوله حتى يكون قضية موجبة معدولة الخ) ليس معدولية القضية و اقتضاؤها وجود الموضوع باعتبار حمل المعدوم المطلق على الامر حتى يقال معنى معدوم مطلق مسلوب عنه الوجود المطلق فيكون موجبة سالبة المحمول و هى عندهم لا تقتضى أيضا وجود الموضوع كما سيشير إليه في تحقيق الاستدلال الثالث على الوجود الذهنى بل باعتبار حمل ما لا يعلم و لا يخبر عنه على ذلك الامر