شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٥٥
هو وجود أو شيء انما الموجود) أو الشيء فى الخارج (جواد أو انسان) أو غيرهما من الحقائق فهذه الماهيات موجودات عينية متأصلة فى الوجود و أما الوجود و الشيئية فلا تأصل لهما فى الاعيان بل هما من المعقولات الثانية التى تعرض للمعقولات الاولى من حيث أنها فى الذهن و لا يحاذى بها أمر في الخارج (و ذلك) أى الوجود في كونه من المعقولات الثانية (كالحقيقة و التشخص و الذاتى و العرضي) فان مفهومات هذه الالفاظ معقولات ثانية لا وجود لها فى الخارج فليس في الاعيان شيء هو حقيقة مطلقة أو تشخص مطلق أو ذاتى أو عرضى كذلك بل هذه مفهومات عارضة في العقل للمعقولات الاولى و لا يذهب عليك أن هذا الكلام من ابن سينا تصريح بأن ليس للوجود هوية خارجية كما للماهيات و الا لكان متأصلا في الوجود لا معقولا ثانيا قال المصنف (فاذن النزاع) فى أن الوجود زائد أو ليس بزائد (راجع الى النزاع فى الوجود الذهنى) فمن لم يثبته كالشيخ قال
الوجود الذهنى فانه لا تغاير بينهما الا بحسب المفهوم و قد علمت انه لا نزاع فيه فاندفع ما قيل ان الشيخ قائل بالتغاير بين الذاتيات المتحدة في الهوية و تحليلها إليها و من البين ان ذلك التغاير ليس الا باعتبار التعقل فالقول بالتغاير لا يختص بالقول بالوجود الذهني (قوله هو حقيقة مطلقة الخ) ليس المراد منه أنه حقيقة مع وصف الاطلاق فان المعقولات الأولى أيضا كذلك اذ ليس فى الاعيان شيء هو انسان مطلق بل المراد انه هو مفهوم الحقيقة و التشخص بل في الاعيان شيء هو معروض مفهوم الحقيقة بمعنى انه ينتزع عنه العقل بعد حصوله فيه فلا يرد ما قيل ان ذات الواجب نفس الوجود و الحقيقة و التشخص عندهم ففى الاعيان شيء هو حقيقة و وجود و تشخص (قوله و لا يذهب الخ) يريدان ما أورده المصنف شاهدا للاتحاد فى الهوية شاهد على عدمه
(قوله و لا يذهب عليك الخ) اعتراض على المصنف بان ما ذكره الشيخ ينافي ما ادعاه فكيف أورده تقوية لكلامه (قوله راجع الى النزاع فى الوجود الذهنى) قيل فيه نظر لانه لا نزاع للقائلين بنفى الوجود الذهنى في تعقل الكليات و الاعتباريات و المعدومات و الممتنعات و مغايرة بعضها لبعض بحسب المفهوم و انما نزاعهم في كون التعقل بحصول شيء في العقل و في اقتضاء الثبوت فى الجملة فلا يتجه لهم بمجرد نفى الوجود الذهنى نفى التغاير بين الوجود و الماهية فى التصور بان يكون المفهوم من أحدهما عين المفهوم من الآخر غاية الامر أن لا يقولوا بان الوجود زائد في العقل بل يقولوا زائد عقلا و فى التعقل و لهذا اتفق الجمهور من القائلين بنفى الوجود الذهنى على أن الوجود زائد على الماهية ذهابا الى المعنى الاول