شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٥٧
الواجب مبدأ الممكنات) كلها (فلو كان هو الوجود المجرد) القائم بذاته (فالمبدأ) للممكنات (اما الوجود) وحده (أو) هو (مع قيد التجرد و الاول يقتضي أن يكون كل وجود مبدأ لما الواجب مبدأ له فيكون كل شيء) من الاشياء الموجودة (مبدأ لكل شيء) منها (حتى لنفسه و علله) لان الوجودات متساوية متماثلة الماهية (و بطلانه أظهر من أن يخفى و الثانى يقتضي أن يكون التجرد و هو عدم العروض جزءا من مبدأ الوجود) أى فاعله (و انه محال) بديهة و مؤد الى انسداد باب اثبات الصانع لانه لما جاز أن يكون المركب من العدم موجدا مع كونه معدوما جاز أن يكون العدم الصرف موجدا أيضا (لا يقال لم لا يجوز أن يكون التجرد) الذي هو عدمي (شرطا لتأثيره) لا جزءا من المؤثر فلا يلزم ذلك المحال (لانا نقول فاذن كل وجود مبدأ) لما الواجب مبدأ له (الا أنه تخلف عنه الاثر لفقد شرطه) و فى
(قوله مبدأ الممكنات كلها) أى فاعل لها كما سيجيء و اعتبار عموم الممكنات لترويج الدليل و لكونه بيانا للواقع و الا فأصل الدليل يكفيه كونه مبدأ الممكن كما لا يخفى (قوله يقتضي أن يكون الخ) أى جواز أن يكون كل وجود فاعلا لما الواجب فاعل له فيجوز أن يكون كل شيء علة لنفسه و لعلله و هو محال فلا يرد أن مجرد وجود الفاعل لا يكفى في وجود المعلول لجواز توقفه على ارتفاع مانع كخصوصية الوجود الامكاني و أما القول بجواز توقفه على شرط كخصوصية الوجود الواجبى فمدفوع بأنا ننقل الكلام إلى تلك الخصوصية بأنه مقتضى الوجود وحده فيكون كل وجود كذلك أو من غيره فيلزم امكان الواجب (قوله و هو عدم) لانه عبارة عن عدم العروض و فيه ما مر من انه عبارة عن القيام بالذات (قوله أى فاعله) فسر بذلك لانه المحال بداهة لان معطي الوجود لا بد أن يكون موجودا و أما وجود المبدأ بمعنى العلة التامة فغير لازم (قوله اثبات الصانع) لم يقل و يلزم انسداد باب اثبات الصانع لان هذا المعدوم مستلزم للواجب لكونه جزءا منه و فى اختيار لفظ الصانع اشارة الى ما عليه المليون من ان علة الاحتياج هو الحدوث (قوله لانه لما جاز الخ) يعنى ان هذا المركب مع اشتماله على أمور ثلاثة منافية للايجاد أعنى التركيب فان المركب لا يجوز كونه مبدأ للممكنات كلها و التركيب من العدم الّذي هو فرضى محض ممتنع فى نفس الامر و كون المركب معدوما اذا جاز كونه موجدا جاز أن يكون العدم الصرف أيضا موجدا لان المانع فيه واحد و هو كونه معدوما
(قوله لم لا يجوز أن يكون الخ) منع للحصر بين الشقين المذكورين و اختيار للشق الثالث الّذي لا يلزمه شيء من المحالين المذكورين