شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٤٩
الدليل اما عقلي بجميع مقدماته) قريبة كانت أو بعيدة (أو نقلى بجميعها) كذلك (أو مركب منهما و الاول) هو الدليل (العقلى) المحض الذي لا يتوقف على السمع أصلا (و الثانى) و هو الدليل النقلى المحض (لا يتصور اذ صدق المخبر لا بد منه) حتّى يفيد الدليل النقلى العلم بالمدلول (و انه لا يثبت الا بالعقل) و هو أن ينظر في المعجزة الدالة على صدقه و لو أريد اثباته بالنقل دار أو تسلسل (و الثالث) يعني المركب منهما (هو الذي تسميه بالنقلى) لتوقفه على النقل في الجملة فانحصر الدليل في قسمين العقلى المحض و المركب من العقلى و النقلى هذا هو التحقيق (ثم) إنه قد يقسم الدليل الى ثلاثة أقسام فيقال (مقدماته القريبة قد تكون عقلية محضة) كقولنا العالم متغير و كل متغير حادث (و قد تكون نقلية محضة) كقولنا تارك المأمور به عاص لقوله تعالى أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي و كل عاص يستحق العقاب لقوله و من يعص اللّه و رسوله فان له نار جهنم (و قد يكون بعضها مأخوذة من العقل و بعضها
(قوله الدليل اما عقلى الخ) هذا التقسيم اذا أريد بالدليل المقدمات المترتبة و اما اذا أريد مأخذها كالعالم للصانع و الكتاب و السنة و الاجماع للاحكام فلا معنى له فطريق القسمة ان استلزامه للمطلوب ان كان بحكم العقل فعقلى و الا فنقلى كذا في شرح المقاصد و الاظهر أن يقال ان هذا التقسيم على تقدير كونه مفردا بعد النظر في أحواله (قوله لا يتصور) فالقسمة المذكورة قسمة بحسب بادئ الرأي [قوله فانحصر الدليل) أي بعد التأمل [قوله ثم انه الخ) أشار بتقدير هذا الكلام و ارجاع ضمير قوله ثم مقدماته الى الدليل الى أنه معطوف على قوله الدليل اما عقلى لا كما يوهمه الظاهر من كونه معطوفا على قوله و الثالث هو الذي نسميه بالنقلى لانه حينئذ تكون هذه الاقسام المذكورة أقسام القسم و المقصود تصحيح القسمة المثلثة للدليل على ما رقع في كلام البعض [قوله تارك المأمور به عاص) أي تارك ما ثبت بالامر المطلق أعنى الواجب ينسب إليه العصيان و يطلق عليه عاص شرعا لقوله تعالى أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي و ما قيل ان المراد بالعصيان على تقدير كونه شرعيا استحقاق العقاب فوهم لانه لا يدل الدليل المذكور عليه و لا يتحقق الحمل في الكبرى
(قوله تارك المأمور به عاص) أي أمرا مطلقا و انما قيدنا بهذا لان المندوب مأمور به عند الجمهور و ليس تاركه بعاص