شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٣
(و) انتفت (النظريات) أيضا (لجواز) وجود (معارض للدليل لا نعلمه) لعدم ما يدلنا عليه (أو غلط) فيه (لا دليل عليه) و الحاصل أنا اذا استدللنا بدليل على حكم نظري فان جوزنا ثبوت ما لا دليل عليه جاز أن يكون لذلك الدليل معارض في نفس الامر لا دليل لنا على وجود ذلك المعارض فلا نعلمه و جاز أيضا أن يكون في مقدمات ذلك الدليل غلط لا دليل عليه فلم ينكشف لنا و لا لغيرنا و مع هذا التجويز لا يمكن حصول اليقين من الدليل فظهر أن تجويز ما لا دليل عليه يوجب القدح في العلوم الضرورية و النظرية فيكون باطلا و أشار الى الثاني بقوله (و أيضا فان ما لا دليل عليه) من الاشياء (غير متناه) يعنى أن غير المتناهى من جملة الاشياء التى لا دليل على ثبوتها فلو جوزنا ثبوت ما لا دليل عليه لزمنا تجويز اثبات ما لا يتناهى (و اثباته محال و الجواب) أن قولكم في شيء معين أنه لا دليل عليه اما أن تريدوا به عدمه في نفس الامر أو عدمه عندكم فان أردتم الاول قلنا (عدم الدليل) على ذلك الشيء (فى نفس الامر ممنوع) فان تزييفكم أدلة المثبتين و عدم وجدانكم بالاستقراء دليلا عليه لا يفيدان ذلك لجواز أن يكون هناك دليل لم يطلع عليه أحد و لئن سلم فعدم الدليل في نفس الامر لا يدل على عدم ذلك الشيء في نفسه فان الصانع تعالى لو لم يوجد
[قوله و انتفت النظريات) لانه لا دليل على وجود المعارض لادلتها و على وجود الغلط في نفس الأمر و الا لم تكن تلك النظريات علوما فلو جوزنا ثبوت ما لا دليل عليه لجاز ثبوت المعارض لها و الغلط في مقدماتها فلا تكون النظريات علوما (قوله يعني أن غير المتناهي الخ) فالمراد من قوله ان ما لا دليل عليه غير متناه لازمه لانه اذا كانت الأشياء التى لا دليل عليها غير متناهية كان جملة تلك الأشياء غير متناه لا دليل عليه كما ان كل واحد منها كذلك فلو جوزنا ثبوت ما لا دليل عليه لجاز ثبوت غير المتناهي و انه محال و بما حررنا لك ظهر انه لا يتم التقريب بدون تلك العناية اذ كون الأشياء من جملة ما لا دليل عليه لا يوجب جواز ثبوت غير المتناهى و انما يوجب جواز ثبوت كل واحد من تلك الجملة و عدم جوازه محل تأمل و قد ذهب إليه الحكماء حيث جوزوا التسلسل في المعدات
عدم دليل الثبوت كما لا يخفى فلا وجه لوجوب النفى في البعض فتأمل (قوله يعنى ان غير المتناهي الخ) فسر كلام المصنف بهذا ليلائم تقرير الجواب و لان اثبات أن ما لا دليل عليه غير متناه بالوجدان