شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٨٨
المعدوم المطلق و العدم المطلق كان موجودا في الذهن فالامتياز الحاصل هناك ثابت للموجود لا للمعدوم المطلق الذي لا وجود له أصلا (و الا تصور) ما هو معدوم مطلقا لا وجود له
(قوله ثابت للموجود) أي للوجود مدخل في التمايز اذ لولاه انتفى التمايز فلا يرد انا لا نسلم كونه للوجود ضرورة ان عدم الشروط متمايز عن عدم غيره لا الصورتين الحاصلتين منهما الا أن ظرف التمايز الذهن (قوله لا للمعدوم المطلق) أي من حيث انه معدوم و ان كان ثابتا لذات المعدوم و هذا هو المطابق لما في إلهيات الشفاء و التحصيل من انه كيف يوجب على المعدوم حكم و معنى قولنا ان المعدوم كذا ان وصف كونه كذا حاصل للمعدوم أي موجود له فذلك الوصف لا يخلو اما أن يكون في نفسه موجودا أو معدوما فان كان موجودا فيكون للمعدوم صفة موجودة فالموصوف بها موجود لا محالة فالمعدوم موجود و ان كانت الصفة معدومة فكيف يكون المعدوم في نفسه موجودا لشيء فان ما لا يكون موجودا في نفسه يستحيل أن يكون موجودا لشيء انتهى و ما قالوا من أن المعدومات متمايزة فمرادهم ان المعدومات الخارجية متمايزة في الذهن و هو غير مناف لنفى التمايز عن المعدوم المطلق فاندفع ما قاله صاحب المقاصد من أن الامر على عكس ما قال صاحب المواقف لان الحكماء المثبتين للوجود الذهني قائلون بالتمايز و جمهور المتكلمين النافين له قائلون بعدم التمايز و مع ذلك لا يمكن اجراؤه في تمايز العدمات اذ لا يمكن أن يقال ان ذلك التمايز اذا كان لكونها موجودة في الذهن لم تخرج عن كونها اعداما بل عن كونها معدومات اما الاول فلما مر من اختلاف القولين و أما الثانى فلأن الكلام في تمايز المعدومات من حيث انها معدومات و اذا كانت الاعدام موجودة في الذهن لم تكن معدومات و كذا ظهر فساد ما ذكره شارح التجريد من أن الاولى في وجه التفريع أن يقال لما كان التمايز وصفا ثبوتيا يستدعى ثبوت المثبت له فمن أثبت الوجود الذهنى حكم بتمايز الاعدام و المعدومات الخارجية لما لها من الثبوت الذهنى و من نفاه حكم بعدم التمايز لعدم الثبوت أصلا لانه اذا كان التمايز باعتبار كونها موجودة في الذهن لم يكن تمايزها من حيث انها معدومات و الكلام فيه و لان الكلام في تمايز المعدومات مطلقا لا في تمايز المعدومات الخارجية فتدبر فان كل ذلك منشؤه عدم التدبر لمحل النزاع
وجودية الامكان انه لو لم يكن وجوديا لم يكن فرق بين امكانه لا و لا امكان له لعدم التمايز بين العدمات فيفهم منه أن الحكماء لا يقولون بتمايز الاعدام على وفق ما ذكره المصنف الا أن يثبت أن ما ذكره أبو على كلام الزامي و أما عن قوله لا يمكن اجراؤه في العدمات فهو ان الاختلاف في تمايز العدمات ليس من حيث انها عدمات بل من حيث انها معدومات و قد أشار إليه الشارح بقوله و أما المعدومات التى من جملتها العدمات ففى تمايزها خلاف فعلى تقدير القول بالوجود الذهنى تكون الاعدام متمايزة لكن لا باعتبار انها معدومات بل باعتبار انها موجودات في الذهن و لا يضرنا عدم خروجها بالوجود الذهنى عن كونها عدمات بل يكفينا خروجها عن كونها معدومات فتأمل فانه دقيق