شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٣١
وجود لا يكون بينه و بين الماهية وجود آخر قطعا) فيكون هو عين الماهية و ذلك لان جميع هذه الوجودات الزائدة التى لا تتناهى عارضة للماهية فتقتضي ان يكون لها وجود قبلها لامتناع اتصاف المعدوم بالصفات الثبوتية و ذلك الوجود لا يكون زائدا على الماهية و الا لم يكن ما فرضناه جميعا جميعا بل يكون عينها و هو المطلوب (و الجواب ان الضرورة) التي ادعيتموها انما هي (في صفة وجودية هي غير الوجود) فان البديهة تشهد بان كل صفة ثبوتية سوى الوجود فان قيامها بالموصوف فرع وجود الموصوف في نفسه (و اما الوجود فالضرورة) فيه على عكس ذلك لانها (تقضى بامتناع مسبوقيته بالوجود لما ذكرتم) من لزوم كون الشيء موجودا مرتين و من لزوم تقدم الشيء على نفسه أو تسلسل الوجودات الى ما لا نهاية له و لقائل ان يقول هذا الجواب من قبيل التخصيص للاحكام العقلية اليقينية بسبب ما يعارضها كما هو دأب أصحاب العلوم الظنية في أحكامها العامة فلا يصح قطعا
فالمطلوب و هو كون الوجود نفس الماهية ثابت لان جميع الوجودات المتسلسلة الغير المتناهية بحيث لا يشذ منها وجود مجموع مغاير لكل واحد من الوجودات بالذات لوجوب مغايرة الكل مع الجزء فالكل من حيث الكل ليس نفس الماهية و لا جزءا منها فهو خارج عنها قائم بها كقيام كل واحد منها فيكون قيامه فرعا لوجود الماهية في نفسها لما مر و لا يكون ذلك الوجود زائدا على الماهية و الا لم يكن جميع ما فرضناه جميعا فيكون نفسها و هو المطلوب فتدبر فانه تقرير منقح يتضح به المرام و لا يرد عليه الشكوك التى عرضت للناظرين في هذا المقام تركنا التصريح بها تجافيا عن طول الكلام (قوله لان جميع هذه الوجودات الزائدة التى لا تتناهى) أي لا تتناهى بالفعل لما عرفت فلا يرد ما في شرح المقاصد انا لا نسلم انه على تقدير التسلسل تحقق جميع لا يكون وراءه وجود آخر بل كل جميع فرضت فعروضها بواسطة وجود آخر عارضى لان معنى هذا التسلسل عدم انتهاء الوجودات الى وجود لا يكون بينه و بين الماهية وجود آخر (قوله بسبب ما يعارضها) أي بسبب ما يعارض مثبتها من الضرورة و الدليل اذ التعارض من خواص الادلة و انما قيد بذلك لان التخصيص بسبب المعارض تخصيص للحكم مع جريان الدليل فيما خص عن الحكم الكلى و هو يدل على بطلان دليل ذلك الحكم و انتفاضه كما فيما نحن فيه و لذا جعل الدليل المعارض سببا للتخصيص فقال لما ذكرتم بخلاف التخصيص بسبب عدم جريان الدليل فانه جار في الاحكام العقلية كقولهم نقيضا المتساويين متساويان خص منه الامور الشاملة لعدم جريان الدليل فيه لا بسبب وجود
(قوله و لقائل أن يقول الخ) قيل اذا كان الفارق هو الضرورة العقلية أيضا لم يكن من قبيل التخصيص المذكور