شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٤١
نفسه لم يتصور منه ايجاد قطعا سواء كان ايجاد غيره أو ايجاد نفسه و حينئذ لا يجوز ان تكون ماهية الواجب من حيث هى مقتضية لوجودها كما جوزه من جعل وجوده زائدا على ماهيته (و المستفيد للوجود) و هو العلة القابلية (لا بد و ان يلحظ) العقل (له الخلو عن الوجود) حتى يمكنه ان يلاحظ له استفادة الوجود و ذلك لان استفادة الحاصل محال كتحصيله فلا يجوز ان يتقدم قابل الوجود و مستفيده عليه بالوجود ضرورة (و المقوم للماهية يجب ان يقطع فيه النظر عن وجوده و عدمه) فان تقويمه الماهية و دخوله فى قوامها انما هو بالنظر الى ذاتها بلا اعتبار وجود و عدم و الا امتنع الجزم بالتقويم مع التردد فى الوجود و العدم فيجب ان يكون تقدمه عليها بحسب الذات دون الوجود (فالمنع) الّذي أوردتموه على وجوب تقدم العلة الموجدة على معلولها بالوجود (مندفع) لكونه مصادما للضرورة فيكون مكابرة (و الفرق بين صورة النزاع) التي هى العلة الفاعلية (و) بين (ما جعلتموه مستندا للمنع) و هو العلة القابلية و المقومة (بين) قد انكشف عنه غطاؤه (فلا يستلزم جوازه جوازه) أى جوازه المستند جواز المتنازع فيه فلم يبق فيما ذكرناه اشتباه أصلا (و ثالثها انه زائد على الحقيقة فى الواجب و الممكن) جميعا (فههنا بحثان* الاول انه زائد)
(قوله أو ايجاد نفسه) هذه المقدمة ممنوعة عند المتكلمين لاجتماع جهة الفاعلية و القابلية حينئذ فيجوز أن تكون متقدمة بذاتها لا بالوجود و لا يلزم منه انسداد باب اثبات الصانع كما لا يخفى و الصواب عندى انه لا ايجاد هاهنا بل هو اقتضاء الماهية للوجود و المقتضى لا يلزم أن يكون موجودا ألا ترى أن الماهيات مقتضية للوازمها و ليست فاعلة لها بناء على ما تقرر من أن جعلها واحد كيف و الايجاد الخارجي لا بد له من موجد و موجد فى الخارج و ليس فى الخارج هاهنا الا الماهية المتصفة بالوجود و اعتبار التعدد فيها باعتبار انها من حيث هى موجد و من حيث الاتصاف بالوجود موجد انما هو فى الذهن
بالوجود عليه ضرورة امتناع تحصيل الحاصل كما فى القابل بعينه بخلاف المفيد لوجود غيره لان بديهة العقل حاكمة بانه ما لم يكن موجودا لم يكن مفيدا لوجود الغير و من هاهنا يستدل بالعالم على وجود الصانع تعالى (قوله بلا اعتبار وجود و عدم) أى بلا اعتبار وجود بخصوصه و عدم بخصوصه فيصح قوله و الا لامتنع الخ فان قلت يجوز أن يقومه باعتبار واحد من الامرين الوجود و العدم فلا ينافي الجزم المذكور التردد في أحدهما قلت ذكر العدم استطرادى لان التقويم انما يتوهم باعتبار الوجود لا غير و هو المقصود بالمنع