شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٥٣
ما ذكره يدل على أن الوجود و الموجود لا يتمايزان فى الخارج كتمايز السواد و الاسود الا أن هذا لا يستلزم أن تكون هوية الوجود فى الخارج عين هوية الموجود كالسواد مثلا حتى يكون ما صدق عليه أحدهما هو عين ما صدق عليه الآخر لجواز أن يكون صدق عدم الامتياز بأن لا يكون للوجود هوية خارجية لكونه من المعقولات الثانية كيف و لو اتحد الوجود بالسواد ذاتا في الخارج لكان محمولا على تلك الذات مواطأة كالسواد
الماهية أمر خارجي و ما صدق عليه الوجود أمر ذهنى و بهذا اندفع ما يتوهم من ظاهر تفريع قوله حتى يكون ما صدق عليه أحدهما الخ ان الاتحاد في الصدق مبنى على الاتحاد في الهوية و ليس كذلك لانه سيبين في بحث الماهية ان تفسير الحمل بالاتحاد فى الهوية الخارجية انما يصح فى الذاتيات دون العدميات نحو زيد أعمى اذ لا هوية خارجية للاعمى و الا لكان موجودا خارجيا و التفسير الشامل لهما الاتحاد فى الصدق اذ لا استحالة في صدق العدميات على الموجودات الخارجية و ذلك لان مقصوده هاهنا ان عدم التمايز لا يستلزم الاتحاد فى الصدق أن لا يستلزم الاتحاد فى الهوية و ليس فليس لا أن الاتحاد فى الصدق لا يتحقق بدون الاتحاد فى الهوية و اندفع أيضا ما توهم من أن المصنف لم يدع استلزام عدم التمايز للاتحاد في الهوية بل للاتحاد فى الصدق و هو قد يتحقق بدونه كما في نحو زيد أعمى فقوله الا أن هذا لا يستلزم الخ لا وجه له (قوله كالسواد) يعنى كما ان السواد محمول على تلك الذات يكون الوجود أيضا محمولا عليه لاتحاد كل منهما مع الذات فى الخارج و مغايرتهما اياه في المفهوم و هو معنى الحمل على ما قالوا انه اتحاد المتغايرين ذهنا في الخارج و ما قيل انه يستلزم جواز حمل الجزئى الحقيقى ففيه أو لا ان عدم الجواز ممنوع و لو سلم فوجود مفهوم الحمل لا يقتضي جوازه لجواز أن يكون عدمه لانتفاء شرط أو تحقق مانع عنه على ما قيل ان المعتبر فى جانب الموضوع الذات و فى جانب المحمول الوصف
(قوله حتى يكون ما صدق عليه أحدهما الخ) قيل في تفريع هذا على اتحاد الهويتين بحث اذ قد يتحد الماصدق بلا اتحاد الهوية كما فى حال العدميات مثل زيد أعمى و صريح كلام المصنف يدل على اتحاد الماصدقات لا الهويات اذ لم يصرح باتحاد الهويتين بل بنفى تمايز الهويتين و انتفاؤه قد يكون بانعدام هوية أحدهما و جوابه أن سياق كلام المصنف يدل على انه استدل على اتحاد الماصدق بانتفاء تمايز الهويتين بناء على استلزامه المحذورات أو انه أراد باتحاد الماصدق اتحاد الهوية و الا كان دعوى اتحاد الماصدق خاليا عن الدليل مع أن مقصوده اثبات هذا الاتحاد فخلاصة البحث و وروده على الثانى ظاهر و على الاول أن انتفاء تمايز الهويتين لا يستلزم اتحادهما حتى يلزم اتحاد الماصدق نعم قد يتحد الماصدق بلا اتحاد الهوية كما عرفت لكن الكلام هاهنا فى لزوم ذلك الاتحاد و القطع به فليتأمل (قوله لكان محمولا على تلك الذات مواطأة) فيه بحث لان الاتحاد فى الوجود ليس حقيقة الحمل و لا يكفي فيه ذلك و الا جاز حمل الجزئى الحقيقى على الكلى كما جاز العكس اذ الاتحاد من الطرفين مع انه