شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢١٤
القديم و الاصل في الاطلاق الحقيقة فيبطل به قول أبى العياش الناشي (و) قوله (و لا تقولن لشيء انى فاعل ذلك) ينفى (اختصاصه بالجسم) فيبطل به قوله هشام (و) قول لبيد (أ لا كل شيء ما خلا اللّه باطل) ينفى (اختصاصه بالحادث) لان الاصل في الاستثناء أن يكون متصلا فيبطل به قول الجهمية البحث (الثانى في تعريفات المعتزلة على القول بأن المعدوم شيء) أي ثابت متقرر متحقق في الخارج منفكا عن صفة الوجود كما مر (قالوا المعدومات الممكنة قبل وجودها ذوات و أعيان و حقائق) و تأثير الفاعل في جعلها موجودة لا في كونها ذوات (ثم اختلفوا فقال أبو اسحاق بن عياش الذوات في العدم معراة عن جميع الصفات) و لا تحصل لها الصفات الا حال الوجود (و قال غير ابن عياش إنها في حال العدم متصفة
(قوله ينفى اختصاصه بالجسم) اذ فعل العبد عرض و ما قيل انه ينفى اختصاصه بالموجود أيضا لان الذي سيفعل معدوم فمدفوع لانه معدوم حال القول لا مطلقا فالمعنى لا نقولن لموجود بإرادته تعالى في وقته المقدر له اني أفعل ذلك غدا الا أن تقول ان شاء اللّه (قوله المعدومات الممكنة) أي البسيطة (قوله لا في كونها ذوات) أشار بذلك الى أن اختصاص التأثير في كونها موجودة اضافي فلا ينافى تحقق التأثير باعتبار التركيب و الاتصاف بالاعراض (قوله فقال أبو إسحاق الخ) تحرزا عن لزوم السفسطة (قوله متصفة بصفات الاجناس) أي الصفات النفسية هى ما لا تكون حاصلة لاجل معنى زائد على الذات قالوا لانها متساوية في الذاتية فلو لم تتخالف بالصفات لكانت واحدة و الجواب انها متخالفة بالماهيات و ان كانت متساوية في مفهوم الذات
(قوله ينفى اختصاصه بالجسم) فيه أن ظاهر الآية ينفى الاختصاص بالموجود أيضا اذ تمام الآية و لا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا الا أن يشاء اللّه) و الذي سيفعل معدوم الآن و الحمل على المجاز يبطل الاستدلال على عدم اختصاصه بالجسم و يمكن أن يقال لا يلزم من الآية أن يكون اطلاق الشيء على الذي سيفعل قبل أن يفعل فتأمل (قوله متصفة بصفات الاجناس) قالوا لانها متساوية في الذاتية فلو لم تتخالف بالصفات لكانت واحدة و لانها متخالفة اذ لو تماثلت في العدم لتماثلت في الوجود لان ما بالذات لا يزول و التخالف انما هو بالصفات ضرورة اشتراكها في الذاتية و الجواب أن مفهوم الذات عارض للحقائق لاتمام حقيقتها كما توهموه و التساوي في العارض لا يمنع الاختلاف بالحقيقة كالحقائق المتشاركة في الوجود و حينئذ لا يرد شيء مما ذكر و بهذا يبطل أيضا تمسك ابن عياش على النعرى بأنها لما كانت متساوية في الذاتية فاختصاص بعضها بصفة معينة