شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢١
(و هنا طريقان ضعيفان) يسلكهما بعض المتكلمين في اثبات مطالبهم العقلية (الاول) انهم اذا حاولوا نفي شيء غير معلوم الثبوت بالضرورة (قالوا لا دليل عليه فيجب نفيه أما الاول) و هو أنه لا دليل عليه (فيثبت تارة بنقل أدلة المثبتين لذلك الشيء (و بيان ضعفها) و فسادها مع عدم وجدان دليل سواها (و أخرى بحصر وجوه الادلة ثم نفيها) أي نفي الوجوه كلها (بالاستقراء) أي تتبعناها فلم نجد هاهنا شيئا منها (و هو عائد الى الاول) اذ ما له الى عدم الوجدان (مع مزيد مئونة) هو بيان حصر
[قوله و هاهنا طريقان الخ] ليس هذا الطريقان خارجين عن الطرق المذكورة لان الاول شكل أول مخصوص و الثاني تمثيل مخصوص فقوله و هاهنا طريقان بمنزلة الاستثناء من الطرق السابقة فان قيل ضعفهما انما هو من حيث المادة اما الاول فلضعف صغراه و كبراه و أما الثانى فلعدم الجامع و الطرق الضعيفة من حيث المادة كثيرة فلم خصهما بالذكر قلت لتمسك البعض بهما و جريانهما في صور كثيرة و إليه أشار الشارح بقوله يسلكهما بعض المتكلمين [قوله في اثبات مطالبهم العقلية] أي التى يطلب فيها اليقين كالمسائل الاعتقادية بخلاف المطالب التى يكتفى فيها بالظن كالمسائل العملية فانهما لبسا بضعيفين فيها اما الثانى فلأنه احدى الادلة الشرعية و أما الأول فلأنه لو جوز ثبوت حكم شرعى لا دليل عليه شرعا لزم جواز اثبات للشروع بالرأي [قوله غير معلوم الثبوت بالضرورة] المراد بها ما يقابل النظر أي اذا حاولوا نفى شيء نظرى الثبوت و لو لا التقييد بذلك لانتقض الدليل المذكور بالضروريات لأنه يصدق عليها انه لا دليل على الضروري و الا لكان نظريا و ما لا دليل عليه يجب نفيه فيجب نفى الضروريات و هو باطل و ما قيل انه لو أريد بها ما يقابل النظر لوجب أن يضم إليه أو بالنظر و هم لان ما علم ثبوته بالنظر لا يصدق عليه انه لا دليل عليه فما الحاجة الى الضم [قوله اذ مآله الى عدم الوجدان] أي مآل الأول الى عدم الوجدان و ابطال أدلة المثبتين انما هو
(قوله و هاهنا طريقان ضعيفان) لا يذهب عليك أن هذين الطرفين لا يخرجان عما مر من الطرق لان الطريق الاول قياس بل شكل أول و الطريق الثانى قياس فقهي أي تمثيل لكن لما كان هذان الطريقان باعتبار خصوص مقدمات مخصوصة أمرا ممتازا عما عداها عدا طريقين آخرين (قوله غير معلوم الثبوت بالضرورة) أي بالقطع و اليقين و ليس المراد الضرورة المقابلة للنظر و الا لوجب أن ينضم إليه أو بالنظر و انتهاء النظرى الى الضرورى لا يصحح القول بحصوله بداهة لا ابتداء و لا انتهاء كما ظن و هو ظاهر لا يخفى (قوله اذ مآله الى عدم الوجدان مع مزيد مئونة) فان قلت يجوز أن يكون الحصر دائرا بين النفى