شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٨٧
أي في الخلاف في تمايز المعدوم (أنه فرع الخلاف في الوجود الذهنى و) ذلك لانه (لا تمايز) بين المعدومات (الا في العقل) فان تلك الاحكام انما تتصف بها المعدومات بحسب نفس الامر في العقل لا في الخارج اذ لا ثبوت للمعدوم الخارجي في الخارج حتى يمكن اتصافه فيه بشيء فلا تمايز بينها الا في العقل (فان كان ذلك) التمايز الحاصل لها في العقل (لوجود لها في الذهن لم يتصور معدوم مطلقا) بل كل ما يتصور من المعدومات و العدمات و مفهوم
(قوله أي في الخلاف الخ] قد عرفت ان هذا الخلاف غير مختص بالمعدومات الممكنة و بالتمايز في الخارج فمن قال المراد الخلاف بين القائلين بأن لا ثبوت للمعدوم و الا فلا يصح التفريع لم يأت بشيء (قوله انما تتصف الخ) بمعنى ان العقل اذ لاحظها وجدها متصفة بتلك الاحكام في حد ذاتها مع قطع النظر عن اعتبار معتبر و فرض فارض و هذا الاتصاف الانتزاعي لا يتوقف على وجود العقل و ملاحظته فلا يرد ان ذلك الاختلاف و الاقتضاء غير مشروط بالتعقل اذ لو فرض عدمه بل عدم العاقل يكون ذلك الاختلاف بحاله
كذلك نعم اذا لوحظ من حيث انه جزء آخر من العلة التامة فعدمه أيضا يستلزم عدم المشروط و الاول أظهر (قوله أي في الخلاف في تمايز المعدوم الخ) أي بين القائلين بان لا ثبوت للمعدوم و الا فلا يصح التقدير ثم اعلم أن الممتنع يستلزم الممتنع و كذا الخياليات فلا تكون المسألة فرع ثبوت المعدوم الممكن الغير الخيالي و اعترض على قوله لانه لا تمايز الا في العقل بأن الدليل على ذلك التمايز اختلاف مقتضيات الاعدام كما تحققته و ذلك الاختلاف و الاقتضاء غير مشروط بالتعقل اذ لو فرض أن لا عاقل في الوجود يكون الاختلاف و الاقتضاء بحاله فكذا التمايز و قد نبهت على جوابه فيما سبق فليتذكر هذا و اعترض بعض المتأخرين أيضا على هذا الحق بأن بيان التفريع بهذا الوجه مع انه مردود بأن الامر بالعكس لان الفلاسفة المثبتين للوجود الذهنى يقولون بتمايز المعدومات و جمهور المتكلمين النافين للوجود الذهنى هم القائلون بعدم تمايزها لا يمكن اجراؤه في تمايز العدمات اذ لا يمكن أن يقال ان كان ذلك التمايز لكونها موجودة في الذهن لم تكن الاعدام متمايزة اذ الاعدام لكونها موجودة في الذهن لا تخرج عن كونها اعداما بل انما تخرج عن كونها معدومات فالاولى أن يقال لما كان التمايز وصفا ثبوتيا يستدعى ثبوت الموصوف به فمن أثبت الوجود الذهني حكم بتمايز الاعدام و المعدومات الخارجية لما لها من الثبوت الذهنى و من نفاء حكم بعدم التمايز لعدم الثبوت أصلا و هذا الاعتراض مع بيان التفريع بالوجه المذكور مذكور في شرح المقاصد سوى قوله لا يمكن اجراؤه في تمايز الاعدام الخ و أقول أما الجواب عن الرد بان الامر بالعكس فهو أن مراد المصنف بيان ما هو الحق في هذه المسألة و ان الخلاف في التمايز ينبغى أن يكون فرع الخلاف في الوجود الذهني و ان لم يجعلوا كذلك و ليس مراده انهم انما اختلفوا في تمايز المعدوم بناء على اختلافهم في الوجود الذهنى و ان أشعر به كلام الشارح في المقصد السابع من مرصد الوحدة و الكثرة على أن أبا على ذكره في