شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٧٧
ثابتة في الخارج فلا نسلم أنا نحكم بها على ما لا وجود له في الخارج كيف و لو سلم لزم كون المحكوم عليه موجودا في الخارج و ان أريد بها أمور ثابتة في الذهن كان ذلك مصادرة على المطلوب و أجيب بأن المراد بالثبوتية ما ليس السلب داخلا في مفهومها و احترز بذلك عن الموجبة السالبة المحمول فانها مساوية للسالبة فلا تقتضى وجود الموضوع
كما هو الظاهر فان قوله يحكم عليه بمعنى يحمل عليه و الباء صلة له و كون الحكم ايجابا مستفاد من يحكم عليه لانه المتبادر منه فوارد عليه و أما اذا أريد بالامكان النسب الجزئية و بالثبوتية الايجابية و تكون الباء زائدة كما هو رأي الاخفش أو للملابسة ملابسة العام للخاص و يكون المحكوم به متروكا لعدم تعلق الغرض به لان الاحتراز من السالبة المحمول حاصل بالثبوتية لعدم كون الايجاب فيها حقيقة و يصير المعنى و يحكم عليه بأمور أحكاما ايجابية صادقة فلا ورود لهذا الاعتراض أصلا كما لا يخفى (قوله كان ذلك مصادرة الخ) لان الوجود الذهني موقوف على ثبوت الامور في الذهن الذي هو الوجود في الذهن (قوله بأن المراد الخ) يعنى ليس الثبوتية بمعنى الموجودة حتى يصح الترديد المذكور بل بمعنى ما ليس السلب داخلا في مفهومه (قوله فانها مساوية للسالبة) لكون الايجاب اعتباريا محضا اذ ليس فيها حقيقة إلا سلب المحمول عن الموضوع لكون العقل اعتبر انه اذا سلب عنه المحمول كان متصفا بالسلب و لا اتصاف في نفس الامر و الا لزم التسلسل في الاتصافات الثابتة في نفس الامر
(قوله فانها مساوية للسالبة فلا تقتضى وجود الموضوع) فيه بحث لان معنى الموجبة السالبة المحمول كما صرح به القطب في شرح المطالع ان (ج) شيء يسلب عنه (ب) و لا شك أن صدق هذا الايجاب يتوقف على ثبوت مفهوم شيء يسلب عنه (ب) (لج) في نفس الامر و ان ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له فيلزم أن تقتضى الموجبة السالبة المحمول وجود الموضوع و لو في الذهن كسائر الموجبات المقتضية له بلا فرق و من هاهنا قال الفاضل الرومي في حاشيته المراد بعدم استدعاء الموجبة السالبة المحمول وجود الموضوع عدم استدعائها اياه بحسب الحقيقة و الخارج و أما استدعاؤه وجوده في الذهن فلا محيص عنه اذ لا فرق بين الموجبة السالبة المحمول و بين الموجبة المعدولة المحمول في استدعاء وجود الموضوع في الذهن سواء اعتبر حال ثبوت المحمول للموضوع أو حال الحكم بالثبوت و الحق أن الموجبة السالبة المحمول موجبة في الظاهر سالبة في الحقيقة كما يدل عليه قول الشارح في بعض حواشيه اذا حمل انتفاء الكتابة عن زيد عليه كانت موجبة سالبة المحمول راجعة الى السلب و اذا حمل مفهوم عدم الكتابة على زيد كانت موجبة معدولة المحمول قد أثبت فيها للموضوع مفهوم عدمى و ليس راجعا الى حقيقة السلب بل هو ايجاب يلزمه السلب و لا يساويه و قال في بعض كتبه مرجع اتصاف الشيء بالصفات السلبية عدم اتصافه بما هو مسلوب