شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٩٠
و قد يقال) لو كان للوجود اجزاء فتلك الاجزاء (اما ان تتصف بوجود مع أو بعد) أي مع الوجود الذي هو المركب أو بعده (فليس الجزء) بحسب وجوده (متقدما) على كله بل هو اما معه أو متأخر عنه (أو) يتصف بوجود (قبل) أي قبل الوجود الذي هو المركب (فيتقدم الشيء) أي الوجود (على نفسه أولا تتصف) تلك الاجزاء (به) أي بالوجود
الموصوف و لان حصول الاجزاء يقتضي أن يكون الوجود حاصلا و كونها معدومة يقتضي عدم حصوله فيكون الوجود حاصلا و غير حاصل (قوله فتلك الاجزاء) أي من حيث انها اجزاء داخلة في قوامه (قوله فليس الجزء بحسب وجوده متقدما على كله) مع ان الجزء من حيث انه جزء يجب تقدمه على كله و قد فرض انها من حيث انها أجزاء له متصفة بالوجود و باعتبار قيد الحيثية اندفع ما تحير في دفعه الناظرون من أن الواجب تقدم الجزء على نفس الكل و تقدم وجوده و أما تقدم وجود الجزء على نفس الكل فكلا فيجوز أن يكون وجود الجزء متأخرا عن نفس الوجود (قوله فيتقدم الشيء الخ) ضرورة ان تقدم الفرد الذي يتصف به الجزء يستلزم تقدم المطلق
(قوله بوجود مع أو بعد) المراد بالمعية و البعدية الذاتيتان لا الزمانيتان و الا فلا استحالة في عدم تقدم الجزء على الكل زمانا و هاهنا بحث و هو أن الترديد اما بالنسبة الى المعية و البعدية و القبلية مع نفس الوجود أو مع وجود الوجود فعلى الاول لا استحالة في تأخر وجود الجزء عن نفس الكل انما الثابت وجوب تقدم نفس الجزء على نفس الكل أو تقدم وجوده على وجوده لا تقدم وجوده على نفس الكل و على الثاني لا استحالة في تقدم وجود الجزء على وجود الكل بان يعرض فردان من الماهية لجزءيها فتوجد تلك الماهية بعده بفردين منها يعرضان لجزءيها و ليس في هذا تقدم الشيء على نفسه و الجواب انا نختار الثانى و تقول يلزم تقدم الشيء على نفسه على ذلك التقدير لان الصفة الموجودة في نفسها توجد بموصوفها باعتبار وجودها أي بعد وجودها في نفسها البتة فان الجسم الابيض ما قام به البياض الموجود و لا يعقل أن يقال قام به البياض المعدوم أولا ثم وجد فوجود ماهية الوجود الموجودة على الفرض مقدم بحسب الذات على عروض فردين منها لجزءيها المستلزم لعروضها لهما فاذا فرض اتصاف الجزءين بالوجود قبل وجودها تقدم الشيء على نفسه بلا محالة فتأمل (قوله فليس الجزء متقدما) فان قلت فيهما فساد آخر غير ما ذكر بناء على أن في المعية مغايرة الشيء لنفسه و في البعدية تلك المغايرة مع التقدم كما في القبلية فلم لم يتعرض له قلت لا فساد فيما ذكرت فان الوجود بحسب ذاته غير الوجود بحسب كونه صفة للجزء و لو بالاعتبار و لا استحالة أيضا في تأخره بالاعتبار الثانى فان قلت هذا الاعتبار جار في الثالث قلت ممنوع لان ذات الشيء لا يمكن أن يتأخر عن اعتباره معه