شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٥٤
و العلم بالارادة (لا بد من العلم بعدم المعارض العقلى) الدال على نقيض ما دل عليه الدليل النقلى (اذ لو وجد) ذلك المعارض (لقدم على الدليل النقلى قطعا) بأن يؤول الدليل النقلي عن معناه الى معنى آخر مثاله قوله تعالى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى فانه يدل على الجلوس و قد عارضه الدليل العقلى الدال على استحالة الجلوس في حقه تعالى فيؤول الاستواء بالاستيلاء أو يجعل الجلوس على العرش كناية عن الملك و انما قدم المعارض العقلى على الدليل النقلى (اذ لا يمكن العمل بهما) بأن يحكم بثبوت مقتضى كل منهما لاستلزامه اجتماع النقيضين (و لا بنقيضهما) بأن يحكم بانتفاء مقتضى كل منهما لاستلزامه ارتفاع النقيضين (و تقديم النقل على العقل) بأن يحكم بثبوت ما يقتضيه الدليل النقلى دون ما يقتضيه الدليل العقلى (ابطال للأصل بالفرع) فان النقل لا يمكن اثباته الا بالعقل لان الطريق الى اثبات الصانع و معرفة النبوة و سائر ما يتوقف صحة النقل عليه ليس الا العقل فهو أصل للنقل الذي تتوقف صحته
(قوله و العلم بالارادة) أي بكونه مرادا بالنسبة الى نفس الالفاظ بسبب ارتفاع الموانع المذكورة (قوله لا بد من العلم الخ) أي لا بد في افادته اليقين بأنه مراد المتكلم من عدم المعارض فلا يرد انه بعد تعيين كونه مرادا لا يمكن تأويله و الا لم يكن مرادا فلا يكون له معارض عقلى للزوم كذب الشارع لان المراد بعدم العلم بكونه مرادا بالنظر الى الالفاظ لا بد في كونه مرادا للمتكلم من العلم بعدم المعارض العقلى (قوله اذ لو وجد الخ) لا يخفى أن الكلام يتم بدون هذا البيان بأن يقال لا بد من العلم بعدم المعارض و الا تساقطا لامتناع الترجيح بلا مرجح الا أنه قصد افادة أمر زائد على المقصود و هو انه يقدم العقلى القطعي على النقلى عند التعارض
(قوله لقدم على الدليل النقلى قطعا بان يؤول النقلى الخ] فان قلت فسر الشارح التقديم بتأويل النقلى عن معناه الى معنى آخر و يؤيده مثاله و لا شك ان هذا لا يصح لان الكلام بعد العلم بالوضع و الإرادة قلت هذا بناء على ظن السائل باحتمال المعارض العقلى و جريانه بعدهما و سيحقق الشارح فيما سيأتي عدم الجريان حيث قال و أما عدم المعارض العقلى فيعلم من صدق القائل فليس على الشارح لائمة و قد يظن الاستبعاد للتأويل و التصرف في الكلام بضرب ما مع ثبوت الامرين أعنى العلم بالوضع و الإرادة مثل الحمل على التمثيل أو الكناية فان المفردات الواقعة فيهما يراد بها معانيها الاصلية لكن ارادتها لافادة المعانى الأخر و انتقال الذهن منها إليها و حينئذ فلا اتجاه أيضا لما يقال من انه اذا تعين المراد بأى وجه كان دل على انتفاء المعارض العقلى و حصل العلم بعدمه و أنت خبير بان المختار عند الشارح كما حققه في شرح المفتاح ان اللفظ في الكناية ليس بمستعمل في المعنى الاصلى و لم يرد هذا المعنى معه و ان التمثيل مجاز