شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٥٣
بلا شبهة (و الثاني) و هو العلم بالارادة (يتوقف على عدم النقل) أي نقل تلك الالفاظ عن معانيها المخصوصة التي كانت موضوعة بإزائها في زمن النبي صلّى اللّه عليه و سلم الى معان أخرى اذ على تقدير النقل يكون المراد بها تلك المعانى الاولى لا المعانى الاخرى التي نفهمها الآن منها (و) على عدم (الاشتراك) اذ مع وجوده جاز أن يكون المراد معنى آخر مغايرا لما فهمناه (و) عدم (المجاز) اذ على تقدير التجويز يكون المراد المعنى المجازى لا الحقيقي الذي تبادر الى أذهاننا (و) عدم (الاضمار) اذ لو أضمر في الكلام شيء تغير معناه عن حاله (و) عدم (التخصيص) اذ على تقدير التخصيص كان المراد بعض ما تناوله اللفظ لا جميعه كما اعتقدناه (و) عدم (التقديم و التأخير) فانه اذا فرض هناك تقديم و تأخير كان المراد معنى آخر لا ما أدركناه (و الكل) أي كل واحد من النقل و اخواته (لجوازه) فى الكلام بحسب نفس الامر (لا يجزم بانتفائه بل غايته الظن) و اعلم أن بعضهم أسقط الاضمار بناء على دخوله في المجاز بالنقصان و ذكر النسخ و كأن المصنف أدرجه في التخصيص لان النسخ على ما قيل تخصيص بحسب الازمان (ثم بعد) هذين (الامرين) أعنى العلم بالوضع
(قوله بناء على دخوله الخ) و نظر المصنف ادق لان الاضمار أعم مطلقا من المجاز بالنقصان لانه يعتبر فيه تغيير الاعراب بسبب الحذف نحو و اسئل القرية بخلاف الاضمار نحو أن اضرب بعصاك الحجر فانفجرت أي فضرب فانفجرت و انما لم يتعرض للمجاز بالزيادة نحو ليس كمثله شيء لانه لا يفيد تغير المعنى فلا دخل له في عدم الإرادة
فلان ما ذكر في اللغة من بيان أن جواهر الحروف كالرجل مثلا موضوع لذكر من بنى آدم يتضمن دعوى انه متى أريد استعماله الصحيح فيما وضع له حقيقة يستعمل لذكر من بني آدم فهذه قاعدة و اصل يثبت بها الفروع و هى حكم الرجل في الاستعمالات الجزئية و كذلك الكلام في التصرفات الواقعة في الالفاظ باعتبار معانيها المجازية ثم المراد بالاقيسة الاقيسة الميزانية لا الفقهية فظنيتها باعتبار ظنية كبراها (قوله و عدم المجاز) يشير الى أن الكلام في الادلة التي ألفاظها حقائق و لك أن تقول لا دليل الا و بعض ألفاظه حقيقة ثم ان المصنف لم يذكر الزيادة كقوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و لا أقسم و لئلا يعلم فكأنه أدرجها في المجاز على رأي البعض (قوله بناء على دخوله في المجاز بالنقصان) لا يخفى أن بعض الاضمارات يمكن أن يدخل فيها نحو قوله تعالى وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ دون بعض كقوله عز و جل فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ فالنظر نظر المصنف