شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٥
لما كان علما كان اعتقاد العالم بثبوته جهلا فيكون الاجهل بالدلائل أوفر علما بالاشياء (مع أنه) أي العلم بالدليل (قد يحدث) فى الاستقبال و مع هذا الاحتمال لا يكون الجهل به في الحال مفيدا لليقين بانتفاء المدلول و في نهاية العقول ان الدليل قد يحدث في الاستقبال كاخبار الشارع بما لا يعلم الا باخباره من أحوال الجنة و النار و مقادير الثواب و العقاب فلا يكون عدم الدليل في نفس الامر و لا عدمه عندنا مقتضيا لانتفاء المدلول في نفسه (و العلم بعدم الجبل) الشاهق بحضرتنا ضرورى (لا يتوقف على هذه المقدمة) القائلة بأن كل ما لا دليل على ثبوته فانه يجب انتفاؤه (و الا لكان) العلم بعدم الجهل (نظريا) لا ضروريا (و عدم المعارض و الغلط في المقدمات القطعية) ضرورية كانت أو نظرية (ضرورى) معلوم بالبديهة فلا يتوقف على الاستدلال بتلك المقدمة الفاسدة (و وجود ما لا نهاية له ان امتنع لقاطع) دل على امتناعه (امتنع القياس عليه) أعنى قياس ما لا دليل عليه من الامور المتناهية التي لم يدل قاطع على امتناعها لظهور الفارق حينئذ (و الا) أي و ان لم يمتنع القاطع (منع الحكم) الذي هو وجوب الانتفاء (فيه) أي فيما لا يتناهى و جوز ثبوته في نفس الامر كسائر الامور التى لا دليل على ثبوتها و لا قاطع يدل على امتناعها (و أيضا) ان صح
(قوله كان اعتقاد العالم بثبوته الخ) لأنه فرض ان ما لا دليل عليه عند شخص يجب نفيه فلو لم يكن اعتقاد العالم جهلا يلزم حقية النقيضين و لو نظر الى أن اعتقاد العالم علم في نفس الأمر يلزم اجتماع النقيضين (قوله و في نهاية العقول الخ) اشارة الى انه يمكن حمل عبارة المتن على ابطال شقى الترديد بأن يرجع ضمير انه الى الدليل لا الى العلم كما وقع في النهاية و انما اختار أولا ارجاعه الى العلم بالدليل لان تعلق العلاوة بالشق الثانى أظهر لانه أقرب
العلم بالدليل بل يقول باثنينية الطريق الموصل إليه لكن يمكن في طريق المناظرة الزام جهلية كل منهما بخصوصه (قوله و في نهاية العقول الخ) فان قلت عبارة المصنف صالحة لان تحمل على ما يفهم من عبارة نهاية العقول بان يرجع ضمير انه الى الدليل فلم أرجعه الى العلم بالدليل قلت لان الكلام في رد الشق الثانى من شقى الترديد و الملائم له ان يجعل الضمير عبارة عن العلم بالدليل لا عن نفس الدليل كما لا يخفى [قوله لا يتوقف على هذه المقدمة و الا لكان نظريا] فيه بحث لجواز أن لا يكون التوقف بطريق النظر كما في الفطريات و التجربيات و الحدسيات و نحوها على ما سيجيء