شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢١٨
صفة) و اتفق من عداه على أن المعدوم ليس له بكونه معدوما صفة (و الكل) أي جميع القائلين بأن المعدومات ثابتة و متصفة بالصفات (اتفقوا على أنه بعد العلم بأن للعالم صانعا قادرا عالما حيا يحتاج الى اثباته) أي بيان وجوده (بالدليل) فانهم لما جوزوا اتصاف المعدومات بالصفات لم يلزم من اتصاف المانع بالصفات المذكورة أن يكون موجودا بل يحتاج في العلم بوجوده الى دليل (قال الامام الرازى انه جهالة) بينة و سفسطة ظاهرة
(قوله و اتفق من عداه الخ) و استدل بأن المعدومية لو كانت صفة زائدة لافتقرت الى الذات و هو غيرها فتكون ممكنة فاحتاجت الى فاعل و فاعلها ليس بموجب و الا لدامت المعدومية أو لزم التسلسل و لا مختار و إلا لتجددت المعدومية لان أثر المختار حادث فيلزم أن لا تكون الذات معدومة في الازل فيلزم الخلو عن الوجود و العدم (قوله أي جميع القائلين الخ) و أما القائلون بعدم اتصافها بالصفات مطلقا أو اتصافها بصفات الاجناس فقط فلا يقولون بهذا القول (قوله على انه بعد العلم الخ) يعنى أن العلم باتصافه بالصنع لهذا العالم و بالقدرة و العلم و الحياة لا يكفى في التصديق بوجوده ما لم يبين وجوده بالدليل مثل أن يقال انه صانع الموجودات و صانع الموجود لا بد أن يكون موجودا لان الايجاد فرع الوجود لجواز اتصاف المعدوم بتلك الصفات فما قيل العالم اسم
(قوله و اتفق من عداه الخ) استدلوا على ذلك بأن المعدومية لو كانت صفة زائدة لافتقرت الى الذات و هو غيرها فتكون ممكنة فلها علة و ليست هي الموجب و الا لدامت المعدومية أو لزم التسلسل و لا المختار و الا لتجددت المعدومية لان فعل المختار حادث فينبغي أن لا تكون الذات معدومة في الازل ثم صارت معدومة و هو محال قيل و لو فرق البصرى بين هذه الصفة و بين سائر الصفات بأن هذه لا تحتاج الى سبب لكان له ذلك و فيه نظر ظاهر (قوله و الكل أي جميع القائلين بأن المعدومات ثابتة و متصفة بالصفات الخ) فسر الكل بهذا لان ابن عياش لا يدخل في هذا الاتفاق قطعا بل الظاهر أن القائلين بأن الثابت في العدم ذوات الجواهر و الاعراض من غير أن تتصف الجواهر هناك بالاعراض لا يدخلون فيه أيضا فان قلت العالم اسم لجميع ما سوى اللّه تعالى من الموجودات فبعد العلم بأن للعالم صانعا أي مفيدا للوجود كيف يتصور الشك في وجوده و الموجد لا بد أن يكون موجودا بالبداهة قلت كأنهم أرادوا بالعالم جملة المعدومات الثابتة و بالصانع له من يفيدها الوجود أعم من أن يكون موجودا بالفعل أولا و البداهة انما تدل على وجود الصانع حالة الصنع لا حالة عدم المصنوع (قوله قال الامام الرازى انه جهالة بينة) أجيب بأنهم انما جوزوا اتصاف المعدوم بالصفات المعدومة اذ كما يجوز أن يتقرر الموصوف في العدم يجوز أن تتقرر الصفات فيه أيضا فلا يلزم ما ذكر من السفسطة الظاهرة