شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢١٣
و) قال (أبو الحسين) البصرى (و النصيبينى) من معتزلة البصرة (هو حقيقة في الموجود و مجاز في المعدوم) و هذا قريب من مذهب الاشاعرة (و النزاع لفظي) متعلق بلفظ الشيء و انه على ما ذا يطلق (و الحق ما ساعد عليه اللغة) و النقل اذ لا مجال للعقل في اثبات اللغات (و الظاهر معنا) فان أهل اللغة في كل عصر يطلقون لفظ الشيء على الموجود حتى لو قيل عندهم الموجود شيء تلقوه بالقبول و لو قيل ليس بشيء قابلوه بالانكار و لا يفرقون في اطلاق لفظ الشيء بين أن يكون الموجود قديما أو حادثا جسما أو عرضا (و نحو خلقتك من قبل و لم تك شيئا ينفي اطلاقه) بطريق الحقيقة (على المعدوم) لان الحقيقة لا يصح نفيها فيبطل به قول الجاحظ (و) قوله (و اللّه على كل شيء قدير ينفى اختصاصه بالقديم لان القدرة انما تتعلق بالحادث دون
(قوله و هذا قريب الخ) لانه ادعى الاتحاد في المفهوم و دعواهم أعم من ذلك كما مر (قوله متعلق بلفظ الشيء) يعنى ليس المراد باللفظي ما هو المشهور و هو ما يكون النزاع فيه من حيث اللفظ دون المعنى بأن يسلم كل واحد من المتنازعين مدعى الآخر (قوله يطلقون لفظ الشيء على الموجود) أي بخصوصه لا من قبيل اطلاق الانسان على زيد فلا يكون الموجود أخص منه و معلوم ان الشيء ليس أخص من الموجود فيتلازمان و هو المطلوب فلا يرد ان مجرد الاطلاق على الموجود لا يثبت المدعى (قوله تلقوه بالقبول) فلا يكون اطلاقه عليه مجازا (قوله و نحو خلقتك الخ) ابطال لدعاوي الخصم بعد اثبات دعواه (قوله لان الحقيقة الخ) أي اللفظ باعتبار المعنى الحقيقى لا يصح نفيه عما يصدق عليه ذلك المعنى (قوله انما تتعلق بالحادث الخ) فلا يصح معنى الآية بخلاف ما اذا كان بمعنى الموجود فانه حينئذ يصح المعنى و تكون الآية من قبيل العام المخصوص و أما انه لا يستفاد من الآية قدرته على المعدومات الممكنة فلا يضرنا
(قوله قابلوه بالانكار) لا يثبت المدعى بما ذكره الشارح الا اذا ضم إليه قول المصنف و نحو خلقتك الخ لان التلقى بالقبول و المقابلة بالانكار متحققان على تقدير عموم الشيء أيضا (قوله ينفى اختصاصه بالقديم) فان قلت الآية الكريمة تدل على نفى اختصاص الشيء بالموجود أيضا لان اللّه تعالى قادر على المعدومات الممكنة أيضا و كذا يدل على نفى اطلاقه على القديم لا على مجرد نفى اختصاصه به و كل منهما ينافي المدعى الاصلى قلت الدلالتان ممنوعتان اما الأولى فلان أقصى ما يلزم أن لا تستفاد القدرة على المعدوم من هذه الآية و أما الثانية فلان غايته أن يكون لفظ الشيء عاما خص منه البعض و ذلك جائز نعم اذا اختص القديم لا يكون لها معنى كما لا يخفى