شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٧٤
مقابل للموجود المطلق قلنا مفهوم المعدوم المطلق من حيث هو هو مقابل للموجود المطلق و من حيث أنه متصور موجود في الذهن قسم منه و لا استحالة في ذلك (أجاب عنه) أي عن الامر الاول الذي تمسك به الحكماء في اثبات الوجود الذهني (الامام الرازى بمنع انا نتصور ما لا وجود له) في الخارج أصلا (بل كل ما نتصوره فله وجود غائب عنا) و ذلك المتصور اما (قائم بنفسه كما يقوله أفلاطون) فانه ذهب الى أنه لا بد في كل طبيعة نوعية من شخص مجرد باق أزلى أبدي و ما استدل به أرسطو على ابطال هذا الرأي غير صحيح
من أن المحكوم عليه بالحكم الثبوتى الصادق يجب أن يكون موجودا لما صدق قولنا المعدوم المطلق مقابل للموجود لانه يستلزم أن يكون مفهوم المعدوم المطلق موجودا فيكون فردا منه لا مقابلا له فحينئذ لا يدفعه جواب المصنف كما لا يدفع جواب الشارح لتقرير المتن لانه سؤال باعتبار الحكم على ما صدق عليه المعدوم و انه يستلزم أن يكون ما صدق عليه المعدوم المطلق معدوما مطلقا و موجودا في الجملة فتدبر فانه قد غلط فيه بعض الناظرين (قوله مفهوم المعدوم الخ) يعنى لا منافاة بين كون مفهوم المعدوم المطلق مقابلا للموجود المطلق و فردا منه فانه من حيث هو مع قطع النظر عن وجوده في الذهن مقابل له و من حيث انه متصور موجود في الذهن فرد منه و لا استحالة فيه فان مفهوم التصديق مقابل للتصور الساذج من حيث هو و من حيث حصوله في الذهن تصور ساذج و أمثال ذلك كثير (قوله فله وجود غائب) فلغيبوبته توهم انه غير موجود (قوله اما قائم بنفسه الخ) اى متردد بين هذه الامرين لا انه منقسم فكل واحد من الامرين سند المنع
(قوله قلنا مفهوم المعدوم) قال الاستاذ المحقق هذا الجواب ساقط لان الحكم الثبوتي لو اقتضى ثبوت المحكوم عليه انما يقتضي حال ثبوت المحكوم به له و على تقدير كون المحكوم عليه هاهنا موجودا في الذهن لا يثبت له في نفس الامر المقابلة للموجود المطلق في هذه الحالة و حين ثبت له تلك المقابلة في نفس الامر لا يمكن له وجود أصلا و هو ظاهر و يمكن دفعه بمنع قوله و على تقدير كونه الخ اذ حينئذ يثبت له المقابلة للموجود المطلق باعتبار مفهومه الذي هو سلب الوجود و لا يقدح في هذه المقابلة اتصاف هذا المفهوم بالوجود (قوله و من حيث انه متصور الخ) لم يرد به أن وجوده باعتبار تصوره في حال الحكم اذ السوق في اقتضاء الوجود حال اعتبار الحكم بل ان اتصافه به حال اعتبار الحكم باعتبار كونه متصورا حينئذ لا باعتبار انه موجود في الخارج فتأمل