شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٤٥
تكن معقولة لأحد (خالية عن الوجود الذهنى فيغايرها) فلا يكون نفسها و لا جزءها أيضا فبهذا يتم الجزء الآخر من المدعى و لا يمكن أن يقال الماهية الموجودة في الذهن خالية عن الوجود الخارجى فيكون زائدا عليها أيضا اذ يتوجه عليه انا لا نسلم حصول الماهية فى
عارض لها بالقياس الى الغير و ليس لازما لذاتها فاذا فرض كذلك كانت خالية عن الوجود الذهنى و لا حاجة الى هذا القيد لان المقصود ان الماهية المتحققة فى الخارج من حيث انها في الخارج خالية عن الوجود الذهنى فلا يكون نفسها و لا جزءها و الا لما خلت عنه فى الخارج مع ان هذا القيد مما يناقش فيه بأنه خلاف الواقع لكونها معقولة للمبادي العالية و تخصيص أحد بما سواها لا ينفع لانه لا يثبت الخلو عن الوجود الذهنى مطلقا لكونه شاملا لما فى القوى العالية و القاصرة و لو أريد فرض كونها غير معقولة لاحد يرد عليه انه فرض محال فيجوز أن يستلزم المحال (قوله و لا يمكن أن يقال الخ) دفع لما يتراءى من كفاية هذا الدليل فى تغاير الوجودين (قوله لا نسلم حصول الماهية) أى الماهية الموجودة في الذهن انما الحاصل بعض وجوهها و هو ليس من الموجودات الخارجية فلا يرد ان ذلك الوجه ماهية موجودة فى الذهن خالية عن الوجود الخارجى
مقاصد العلم و اذا كان علمها بها علما حضوريا لا تكون معلوماتها موجودات ذهنية لان معنى العلم الحضوري أن يكون نفس المعلوم حاضرا عند العالم غير غائب عنه و معنى الوجود الذهنى هو الارتسام الظلى و يؤيده انهم جعلوا علم اللّه تعالى بجميع المفهومات موجودة أو معدومة علما حضوريا فلو استلزم الوجود الذهنى للزم أن يكون جميع الاشياء ثابتا فى ذات الباري تعالى ثبوتا ذهنيا فيلزم الكثرة في ذاته تعالى و أكثر الفلاسفة لا يقولون به و هو مقتضى أصولهم و ان قال به أبو على فى اشاراته و لو سلم ان علمها حصولى البتة فتلك المبادي لا تعلم الجزئيات المتشكلة المحتاجة في الادراك الى الآلات الجسمانية كما هو مقتضى أصولهم فاذا لم يتعقلها أيضا خلا عن الوجود الذهنى قطعا فان قلت هذا انما يفيد زيادة الوجود الذهني فى بعض الماهيات و هو الجزئيات المتشكلة مثلا و المدعى هو الزيادة في الكل قلت هذا وارد فى الخارجي أيضا كما سيذكره الشارح فلا تفاوت بينهما و المقصود اثبات زيادة الوجود الذهنى على نحو زيادة الخارجي و ان ورد على دليل كل منهما انه لا يثبت الايجاب الكلى الذي هو المدعى اللهم الا أن يقال العقول العشرة و ان لم تكن مدركة للجزئيات المادية الا أن النفس الكلى المتعلقة بالفلك التاسع مثلا يدرك جميع الكليات بانطباعها فيها و يدرك أيضا جميع الجزئيات بانطباعها في آلاتها التى هى النفس المنطبعة في جرم الفلك التاسع بقى هاهنا بحث آخر و هو أن من يقول أن الوجود عين الماهية يقول ان الوجود الخارجى عين الماهية الخارجية و الوجود الذهني عين الماهية الذهنية فلا معنى لان يقال فى رده الماهية الخارجية خالية عن الوجود الذهني أو الماهية الموجودة فى الذهن خالية عن الوجود الخارجى و جوابه يظهر من ملاحظة معنى العينية و ان الماهية الموجودة في الذهن نفس الماهية الخارجية فتأمل (قوله اذ يتوجه عليه انا لا نسلم الخ) أى لا نسلم حصول نفس الماهية فيه بل الادراك بطريق التعلق