شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٣٧
بالماهية كان صفة لها فاتصاف الماهية بها لا بد له من علة هي اما الماهية أو غيرها (و أجيب عنه بان العلة) لا شك انها (متقدمة) على المعلول (و أما) ان تقدمها عليه يجب أن يكون (بالوجود فممنوع فان التقدم الثابت للعلة بالقياس الى المعلول (قد يكون بغير الوجود كتقدم
(قوله فاتصاف الماهية الخ) ليس المراد ان الاتصاف فى كونه اتصافا أو فى وجوده فى نفسه أو فى وجوده لغيره لا بد له من علة فان جميع هذه الاحتمالات بينة البطلان كما لا يخفى بل المراد ان الاتصاف باعتبار كونه رابطة بين الماهية و الوجود يحتاج إلى علة لانه عبارة عن حصول الوجود للماهية فهو وجود رابطى للوجود و ليس ذلك واجبا و لا ممتنعا بل ممكنا فيحتاج الى علة هذا ما قالوا فى تنقيح هذا المقام و فيه بحث لانه انما يتم اذا كان القائل بزيادته في الواجب قائلا بزيادته في الخارج و ان الاتصاف به حقيقى و أما اذا كان قائلا بزيادته فى الذهن بحسب نفس الامر بمعنى انه في حد ذاته بحيث اذا حصل في الذهن انتزع منه الوجود أمرا زائدا على حقيقته فاللازم ليس الا احتياجه الى علة في هذا الانتزاع و لا محذور فى ذلك فانه محتاج فيه الى الذهن أيضا و ليس هذا اعترافا بعينية الوجود في الواجب لان القائل بالعينية يقول باتحاد الوجود و الماهية فى نفس الامر و عدم تغايرهما بالحقيقة فتدبر فانه دقيق (قوله و أجيب عنه بأن الخ) منع لقوله و العلة الخ أي كل علة متقدمة بالوجود أي لا نسلم كليتهما سواء أريد بالعلة العلة الفاعلية أو مطلق العلة مستندا بالعلة القابلة و اجزاء الماهية
(قوله فاتصاف الماهية بها لا بد له من علة) قال الاستاذ المحقق اتصاف ماهيته تعالى بالوجود قديم أى لا أول له و سيجيء أن التأثير فى القديم غير ممكن و ان علة الاحتياج الى المؤثر هي الحدوث نعم ماهيته تعالى علة لوجوده بمعنى كونها مستلزمة و مقتضية له لكن مستلزم الشيء و مقتضيه لا يجب أن يكون مقدما عليه بالوجود و هذا كما يحكمون بوقوع أن تقتضى ماهية تعينا فتكون منحصرة فى فرد و لا شك أن تلك الماهية ليست متقدمة على تعينها بالوجود بل بالذات فقط و أنت خبير بان كون الحدوث علة الاحتياج انما هو في غير الصفات كما صرح به في شرح المقاصد كيف و لو لم تستند الصفات الزائدة الى الذات لزم تعدد الواجب نعم فيه شائبة التخصيص من الاحكام العقلية كما لا يخفى و قد يقال اتصاف الشيء بامر اذا كان ممكنا لم يكن بد من علة تجعل ذلك الشيء متصفا به و اتصاف ذات الواجب تعالى بالوجود واجب فلا احتياج إلى العلة التى شأنها ترجيح أحد المتساويين على الآخر نعم لو ثبت وجود وجوده الخاص لاحتاج الى علة موجدة له و قد لا نسلم ذلك لجواز كونه من المعقولات الثانية كما قيل لا بد لنفيه من دليل و رد بان هذا انما يتم اذا كان الاتصاف واجبا بالنظر الى نفسه و ليس كذلك اذ ليس الاتصاف مما يتصور أن يستغنى عما عداه بالكلية حتى يكون واجبا بالنظر الى نفسه ضرورة احتياجه الى موصوف و صفة فهو من حيث هو هو لا يكون الا جائزا حصوله و لا حصوله فلا بد من ترجيح أحد جانبى حصوله و لا حصوله من مرجح اما الذات أو غيره و يلزم أحد المحذورين (قوله و أما أن تقدمها عليه يجب أن يكون بالوجود فممنوع) قيل عليه اذا جوز أن تؤثر ماهيته