عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٩٤ - الروايات الدالة على الذهاب
ويظهر من رواية أخرى أكثر صحّة وردت عند ابن عساكر ، تفيد أنّ معاوية سأل رجل من أهل المدينة من قريش أن يخبره عن الحسن بن عليّ عليه السلام؟ قال : « ... إذا صلّى الغداة جلس في مصلّاه حتّى تطلع الشمس ، ثمّ يساند ظهره فلا يبقى في مسجد رسول الله رجل له شرف إلّا أتاه ، فيتحدّثون حتّى إذا ارتفع النهار صلّى ركعتين ، ثمّ ينهض فيأتي أمهات المؤمنين فيسلّم عليهن فربّما أتحفنه ، ثمّ ينصرف إلى منزله ، ثمّ يروح فيصنع مثل ذلك ، فقال : ما نحن معه في شيء » [١].
ثالثاً : رويت الحادثة نفسها عن الإمام الصادق عليه السلام ، في ثلاث صور :
أ ـ رواية إبراهيم بن محمّد الثقفي ت ٢٨٣ هـ ، عن محمّد قال : حدّثنا الحسن قال : حدّثنا إبراهيم قال : وأخبرني يوسف بن كليب المسعودي قال : حدّثنا الحسن بن حماد الطائي عن عبد الصمد البارقي عن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام قال : قدم عقيل على عليّ عليه السلام وهو جالس في صحن مسجد الكوفة فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ... قال : وعليك السلام يا أبا يزيد ، ثمّ التفت إلى الحسن بن عليّ عليه السلام فقال : قم وأنزل عمّك ، فذهب به فأنزله وعاد إليه ، فقال له : اشتر له قميصاً جديداً ورداءً جديداً وإزاراً جديداً ونعلاً جديداً ، فغدا على عليّ عليه السلام في الثياب ، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، قال : وعليك السلام يا أبا يزيد ، قال : يا أمير المؤمنين ما أراك أصبت من الدنيا شيئاً إلّا هذه الحصباء؟ قال : يا أبا يزيد يخرج عطائي فأعطيكاه ، فارتحل عن عليّ عليه السلام إلى معاوية ، فلمّا سمع به معاوية نصب كراسيه وأجلس جلساءه ، فورد عليه ، فأمر له
[١] ـ تاريخ مدينة دمشق ١٣ / ٢٤١.