عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٩١ - مفهوم الذرية
أرجح ؛ لأنّ ماء الفحل يصير مستهلكاً في الرحم ، وإنّما يتولد الولد منها بواسطة ماء الفحل [١].
وقيل : إنّ الذرّية الأعقاب ، وهم النسل من الأولاد وأولادهم [٢] ، وطبقاً لهذا الرأي فإنّ البنات مستثنيات.
وقد حصر السرخسي الذرّية في الأولاد فقط مشيراً إلى قوله تعالى : (وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) [٣] ، يعني آباءهم فسمّي الأب بهذا الاسم ؛ لأنّ الولد ذري منه ، وسمّي به الولد لأنّه ذري من الأب ، والمراد بقوله تعالى : (لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ) [٤] ، أي : الولد ومن يقوم مقام الولد [٥].
وقد ردّ ابن عابدين على هذا القول أنّ الذرّية اسم للفرع المتولّد من الأصل ، والأبوان أصلان للولد ، ومعنى الأصلية والتولّد في جانب الأمّ أرجح ، لأنّ الولد يتولّد منها بواسطة ماء الفحل [٦].
وقيل : انّ الذرّية هي النسل والحرث والزرع [٧] ، وقوله تعالى : (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ) [٨] لا يكون الذرّية من القوم إلّا نسلهم من أصلابهم [٩].
[١] ـ العلّامة الحلّي : تذكرة الفقهاء ٩ / ١٠٠. [٢] ـ المحقّق الكركي : جامع المقاصد ٤ / ١٢٦. [٣] ـ يس / ٤١. [٤] ـ النساء / ١٧٦. [٥] ـ السرخسي : المبسوط ٢٩ / ١٥٢. [٦] ـ حاشية رد المحتار ٤ / ٣١٢. [٧] ـ العيّاشي : تفسير ١ / ١٠٠. [٨] ـ آل عمران / ٣٤. [٩] ـ العياشي : تفسير ١ / ١٧٠.