عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٩٠ - مفهوم الذرية
السفينة مع نبيّنا نوح عليه السلام ، وفي قول النبيّ محمّد صلى الله عليه و آله و سلم عندما رأى امرأة مقتولة في بعض غزواته ـ إن صحّ ذلك ـ قال : ( ما كانت هذه لتقاتل ، ثمّ قال لرجل : الحق خالداً فقل له : لا تقتل ذرّية ولا عسيفاً ) فسمى النساء ذرّية [١].
والذرّية أخرجت من صلب سيّدنا آدم عليه السلام على صورة الذر فملأ بهم الأفق ، وجعل على بعضهم نوراً ، وعلى الآخر ظلمه ، فلمّا رآهم عجب من ذلك ، فسأل ربّه فقال تعالى : ـ هؤلاء ذرّيتك ـ يريد تعريفه كثرتهم ، فشبّههم بالذر الذي أخرجه من ظهره وجعله علامة على كثرتهم [٢].
وقيل : إنّ العترة هي الذرّية ، والأخيرة هي الولد وولد الولد [٣] ، وهذا الرأي تنقصه الدقّة ، حيث قَصَر الذرّية على الأولاد وأولادهم من دون البنات ، وهذا يغاير الواقع ، فعترة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم من ابنته فاطمة عليها السلام ، وذرّية أسد من ابنته فاطمة أم أمير المؤمنين عليه السلام ، إذن الذرّية من الذكور والإناث ، وإلّا يكون النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم من دون ذرّية.
وقد نضع بهذا الخصوص تساؤلاً : هل يدخل أولاد البنات في الذرّية لقوله تعالى : (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كلّ مِنَ الصَّالِحِينَ) ... إلى قوله : (وَعِيسَى) [٤] ولم يكن ابن أبيه ، ولأنّ الذرّية اسم الفرع المتولّد من الأصل والأب والأم أصلان في الإنجاب ، بل التولّد والتفرّع من جانب الأمّ
[١] ـ ابن منظور : لسان العرب ١٤ / ٢٨٥. [٢] ـ المفيد : المسائل السروية / ٤٤. [٣] ـ ابن حمزة الطوسي : الوسيلة / ٣٧٨. [٤] ـ الأنعام / ٨٤ ـ ٨٥.