عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٤١ - علمه بالنسب وأيّام الناس
قريش » [١] ، والقندوزي : « أعلم قريش بأيامها ومآثرها ومثالبها وأنسابها ، صحابي فصيح اللسان سديد الجواب ... » [٢].
وكان أنسب قريش وأعلمها بأيامها ، ولكنه كان مبغضاً إليهم ؛ لأنّه كان يعدّ مساوئهم [٣].
وقيل : إنّه أبعد من المدينة إلى الطائف على إثر ذكره لمثالب الناس ، وهذا ما ذكره البلاذري عن المدائني عن حسان بن عبد الحميد عن أبيه قوله : « إنّ عقيل بن أبي طالب ، وأبا الجهم بن حذيفة العدوي ومخرمة بن نوفل الزهري اتّخذوا مجلساً ، فكان لا يمر بهم أحد إلّا عابوه وذكروا مثالبه ، فشكوا إلى عمر ابن الخطاب ، فأخرجهم من المدينة إلى الطائف ، ويقال : إنّه فرّق بينهم في المجالس » [٤].
هذه الرواية تخالف الرواية القائلة من أنّ له فراشاً يطرح في المسجد النبوي الشريف وتأخذ عنه الناس علم النسب! فهذا يمثّل جانب إيجابي ، في حين صوّرته رواية المدائني وكأنّه يغتاب الناس في المسجد النبوي ، وهذا لا يصحّ ، فهو ابن أبي طالب ، وأخوه أمير المؤمنين عليه السلام ، ثمّ إنّه قد أسلم في هذه الأثناء على سبيل الفرض وسمع أحاديث النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم والآيات القرآنية التي نهى فيها الله عن الغيبة ، كما جاء في قوله تعالى : (وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً) [٥].
[١] ـ الطبقات ١ / ١٢١ ، وينظر ابن كثير : البداية ٧ / ٤٧ ، الطبري : ذخائر العقبى / ٢٢٢. [٢] ـ ينابيع المودّة ١ / ٤٦٨. [٣] ـ الطبري : ذخائر العقبى / ٢٢٢ ، وينظر ابن الأثير : أُسد الغابة ٣ / ٤٢٣. [٤] ـ أنساب الأشراف / ٧٣. [٥] ـ الحجرات / ١٢.