عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٣٣ - صفاته
وتحاشي ألفاظ ( قالوا ، ذكروا ، تكلّموا ).
هذه الألفاظ وهذه الرواية المغلوطة المكذوبة التي استعملت ألفاظ ( تكلّموا وذكروا ) أوقعت السرخسي ت ٤٨٣ هـ في الخطأ وأصدر حكماً مهمّاً ، وذلك في معرض إشارته إلى توكيل أمير المؤمنين عليه السلام لأخيه عقيل في الخصومات ؛ لأنّه ذكيٌّ سريع الجواب ، ودلل على ذكائه وسرعة جوابه بالبديهية بقوله : « حكى أنّ عليّاً عليه السلام استقبله يوماً ومعه عنز له فقال له عليّ عليه السلام على سبيل الدعابة : أحد الثلاثة أحمق ، فقال عقيل رضي الله عنه : أمّا أنا وعنزي فعاقلان » [١]. الملاحظ على السرخسي أنّه بدّل الكلمة مستعملاً كلمة حكى من دون أن يراجع سند الرواية أو يسندها ، وإنّما أخذها جاهزة وكأنّها قرآن ، وحقيقة لا جدال فيها.
والحال نفسها مع ابن عساكر فقد أورد رواية بقوله : « دخل عقيل على عليّ بن أبي طالب عليه السلام ومعه كبش فقال عليّ : عليه السلام إنّ أحد الثلاثة لأحمق ، فقال عقيل : أمّا أنا وكبشي فلا » [٢].
وخلاصة ذلك أنّ القضية لم يكن عقيل طرفاً ، فيها وإنّما استفاد وضّاع الروايات من أمرين :
الأوّل : دعابة أمير المؤمنين عليه السلام مع رجل ما ، حيث ذكرها ابن شهر آشوب بقوله : « وقال عليه السلام حين استقبله رجل مع تيس ، وقلّده عمامته : إنّ أحد الثلاثة لأحمق فقال : أمّا أنا وتيسي فلا » [٣].
[١] ـ السرخسي : المبسوط ١٩ / ٣ ، الكاشاني : بدائع ٦ / ٢٢. [٢] ـ تاريخ مدينة دمشق ٤١ / ٢٠. [٣] ـ مناقب آل أبي طالب ٢ / ٣٧٧.