عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٣٢٨ - الحورات التي دارت بينهما
يقلب العسل فيه ثمّ يشدّه وجعل يبكي ويقول اللّهمّ اغفر لحسين فإنّه لم يعلم ».
فقال معاوية : ذكرت من لا يُنكر فضله ، ثمّ ترحم على الإمام عليّ عليه السلام بقوله : « ... رحم الله أبا حسن فلقد سبق من كان قبله وأعجز من يأتي بعده ... » [١].
الملاحظ على الرواية الآتي :
إنّ الحسين عليه السلام إمام معصوم وابن أمير المؤمنين عليه السلام يطلب من خادم أبيه ، ولم يتجرّأ ويأخذ ما يريده ، وهذا يمثّل جانباً أخلاقياً راقياً في التربية الإنسانية ، وحسن التعامل بالرفق واللين حتّى مع أضعف الناس الذين يقومون بخدمة غيرهم.
أظهرت الرواية حرص الإمام عليّ عليه السلام على أموال المسلمين وأنّ أمانته على الخزانة في الكوفة هي وظيفة إدارية لا غير ، وليس أنّه مالك لها ، وعليه أنّه لم يتردد في استجواب كلّ من يتجاوز عليها حتّى لو كان ابنه وفلذة كبده ، لذلك استجوبه ، حتّى يهاب بقية الرعية أموال المسلمين ولن يتطاولوا عليها.
دفع الإمام عليه السلام التعويض لسدّ النقص الحاصل في الزق يكون بمثابة غرامة ، حتّى يكون أسوة لغيره ، ليحدّ من التمادي في التطاول على أموال المسلمين ، وما عسى أحد أن يفعل ذلك بعد أن رأوا عدالة الإمام عليه السلام حتّى مع ابنه ، خاصّة بعد أن عزّره وأراد ضربة ـ وهذه التفاتة إلى قانون العقوبات ، فعندما عدل عن ضربه مال به إلى دفع الغرامة ، وهذا جانب اقتصادي في القضية وهو ما يسمّى دفع التعويضات ، أو تخفيف العقوبات حسب ما اصطلح عليه في الوقت الحالي! ـ.
[١] ـ أحمد زكي صفوت : جمهرة رسائل العرب ١ / ٥٢٥.