عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٣٢٠ - الحورات التي دارت بينهما
واحد منهم ، والأكثر من ذلك أنّ أبا عمرو نفسه لم يدرك لا عقيلاً ولا معاوية ، فلم نعرف من أين سمع الرواية وما مصدرها الأم؟! فالسند غير تامّ.
وما ظنّك برواية سندها ناقص ، فهي حتماً تكون ناقصة ، فضلاً عن ذلك أنّ أبا عمرو نفسه مطعون فيه رغم توثيق ابن معين له [١] ، وقيل : لا بأس به ، لكنه لم يحفظ [٢] ، وهو الإمام المقرئ ، عالم أهل البصرة حجّة في القراءة ، فأمّا في الحديث فقلّ ما روى ، وهو غير ماهر في السرد ... وكان لا يحفظ القرآن ، حيث تقدّم يصلّي في المسلمين فقرأ قوله تعالى : (إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض زِلْزَالَهَا) [٣] فأرتجّ عليه [٤].
بعد أن علّقنا على الروايات ضمنياً ، يمكن أن نورد ملاحظات عامّة عليها :
منها : أنّ رواية الثقفي والطوسي نقلت من مصدر واحد ، هو عبد الصمد البارقي الذي سأل الإمام الصادق عليه السلام عن عقيل. الشيء الملاحظ أنّ المصدر واحد ، لكن الرواية مختلفة بعض الشيء! فقد أورد الطوسي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام حين جاءه عقيل كان يرتدي قميصاً سنبلانياً ، ولم يرد ذلك في رواية الثقفي ، ولا في بقية الروايات.
وذكر الطوسي أنّ الإمام عليه السلام وعد عقيلاً أنّه يعطيه من أمواله بينبع ، ولم يرد ذلك عند الثقفي ، ولا في بقية الروايات.
وجاء عند الطوسي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام أمر أولاده الحسن والحسين عليهما السلام
[١] ـ تاريخ ٢ / ٨٠. [٢] ـ ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل ٣ / ٦١٦. [٣] ـ الزلزلة / ١. [٤] ـ أبو داود : سؤالات ١ / ٣٠٨ ، الذهبي : ميزان الاعتدال ٤ / ٥٥٦ ، وينظر السمعاني : الأنساب ٥ / ٤٦٨.