عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٣٠٢ - الروايات الدالة على الذهاب
والشيعة ورقها فأيّ شيء يخرج من الطيّب إلّا الطيّب ) [١] ، هذا وما ندري ما شكل الوضع في الحديث! فهو يدلّ على معانٍ صحيحة ، لها أسس ثابتة في فكر الشيعة ومعتقداتهم ، ومن الواضح أنّ الرجل لم يكن له ذنب إلّا لأنّه شيعي.
وذكر المزّي قول ابن أبي شيبة أو هناد بن أبي السري ، أنّهما أو أحدهما فسّقه ونسبه إلى أنّه يشتم السلف ، وقيل : أنّه معروف في أهل الكوفة في الغلو بالتشيّع راوياً أحاديث أنكرت عليه في فضائل أهل البيت عليهم السلام وفي مثالب غيرهم ، حيث كان يشتم عثمان ، وكان يقول : « الله أعدل من أن يدخل طلحة والزبير الجنة ... لأنهما قاتلا عليّ بن أبي طالب عليه السلام بعد أن بايعاه » ، وروى عن القاسم بن زكريا المطرز قوله : « وردت الكوفة فكتبت عن شيوخها كلّهم غير عبّاد بن يعقوب ، فلمّا فرغت دخلت إليه وكان يمتحن من يسمع منه ، فقال لي : من حفر البحر؟ فقلت : الله خلق البحر ، قال : هو كذلك ، ولكن من حفره؟ قلت : يذكر الشيخ ، فقال : حفره عليّ بن أبي طالب ، ثمّ قال : من أجراه؟ قلت : الله مجري الأنهار ومنبع العيون ، فقال : هو كذلك ، ولكن من أجرى البحر ، فقلت : يفيدني الشيخ ، فقال : أجراه الحسين بن عليّ عليه السلام! .. وفي داره سيفاً معلّقاً وجحفة ، فقلت : أيّها الشيخ لمن هذا السيف؟ فقال : لي ، أعددته لأقاتل به مع المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف ، قال : فلمّا فرغت من سماع ما أردت أن أسمعه منه وعزمت على الخروج من البلد ، دخلت عليه فسألني ، فقال : من حفر البحر؟ فقلت : حفره معاوية وأجراه عمرو بن العاص ، ثمّ وثبت من بين يديه وجعلت أعدو وجعل يصيح أدركوا الفاسق عدو الله فاقتلوه » [٢] ، وقال عنه الدارقطني : شيعي
[١] ـ الموضوعات ١ / ٣٩٧. [٢] ـ تهذيب الكمال ١٤ / ١٧٨ ، ينظر الذهبي : ميزان الاعتدال ٢ / ٣٧٩ ، الطبسي : رجال الشيعة / ٢١٥.