عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٧٦ - حنين
وهذا ما أشار إليه البلاذري عن عبّاس بن هشام عن أبيه عن أبي مخنف عن سليمان بن أبي راشد قوله : « إنّ عقيلاً كتب إلى أخيه عليّ عليه السلام : أمّا بعد كان الله جارك من كلّ سوء ، وعاصمك من المكروه على كلّ حال ، إنّي خرجت ـ يا بن أم ـ معتمراً ولقيت عبد الله بن سعد بن أبي سرح [١] في نحو من أربعين شاباً من أبناء الطلقاء ، فقلت لهم ـ وعرفت المنكر ـ : أين تريدون يا بني الطلقاء؟ أبمعاوية تلحقون عداوة لنا غير مستنكرة منكم تحاولون تغيير أمر الله وإطفاء نور الحق!! فأسمعوني وأسمعتهم ، ثمّ إنّي قدمت مكة وأهلها يتحدّثون بأنّ الضحاك بن قيس أغار على الحيرة وما يليها ، فأف لدهر جرأ علينا الضحاك ، وما الضحاك إلّا فقع بقرقر [٢] ، فاكتب إليّ يا بن أمّ برأيك وأمرك ، فإنْ كنت الموت تريد تحمّلت إليك ببني أخيك وولد أبيك فعشنا معك ما عشت ومتنا معك إذا مت. فكتب إليه الإمام عليّ عليه السلام : ( أنّ ابن أبي سرح وغيره من قريش قد اجتمعوا على حرب أخيك اليوم كاجتماعهم على حرب ابن عمك قبل اليوم ، وإن الضحاك أقل وأذل من أن يقرب الحيرة ، ولكنه أغار على ما بين القطقطانية والثعلبية ) [٣] » [٤].
وللحقّ والحقّ يقال : إنّ الرواية ضعيفة من جهة عبّاس بن هشام ، فهو غير معروف ، وأبوه إذا كان هشام الكلبي ففيه طعن [٥] ، وعن أبي مخنف لوط بن
[١] ـ كان يكتب الوحي للرسول صلى الله عليه و آله و سلم ويملي غير ما يأمره به النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فحكم بقتله ولو كان معلّقاً في أستار الكعبة ، وبقى هارباً حتّى استعمله عثمان على مصر. ( الصدوق : معاني / ٣٤٧ ، ابن شهر آشوب : مناقب آل أبي طالب ١ / ١٤٠ ). [٢] ـ يشبه به الرجل الذليل ، فيقال : هو فقع بقرقر ، أذل من فقع بقرقر لأنّ الدواب تنحله بأرجلها. ( ابن منظور : لسان ٨ / ٢٥٥ ). [٣] ـ موضع طريق بمكة. ابن منظور : لسان ١ / ٢٣٨. [٤] ـ أنساب الأشراف / ٧٤. [٥] ينظر مبحث سيرته الشخصية ( الفصل الأوّل ).