عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٥١ - كيفية تعامل النبي صلى الله عليه واله مع الأسرى
الأجدر بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أن يستشير الله سبحانه وتعالى ، فاتّصاله مباشر معه ، وجبرائيل الواسطة بينهما ويعمل بقدرة الله سبحانه ، وإنّ باستطاعته أن يسلك أيّ سبيل بقدرة الله ، من دون مشورة أيّ أحد ، فبقي النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم متحيّراً حتّى عمل بمشورة أبي بكر!
وقد تبدو الرواية متناقضة ، ففي رواية سابقة أنّ عمر أراد أن يضرب أبا حذيفة؛ لأنّه أراد التعرّض إلى بني هاشم ، وفي هذه الرواية يشير بقتلهم!
ويظهر أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم استحسن مشورة سعد وعمر بقتل الأسرى ، وهذا واضح من قوله : « فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : لو نزل عذاب من السماء ما نجا منكم غير عمر وسعد بن معاذ » لكنه جامل أبا بكر وعمل برأيه!
وتجدر الإشارة إلى أنّ الأسرى تعدادهم سبعون أسيراً ، وقد أهملوا بالكامل ولم يرد لهم ذكر ، والغريب سلّط الضوء على العبّاس ؛ لأنّه عمّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، وعقيل لأنّه أخو أمير المؤمنين عليه السلام ، علماً أنّه لم يثبت بالدليل أنّ عقيلاً كان من ضمن الأسرى!
أمّا الأشخاص الذين أدلوا بآرائهم اتّجاه الأسرى فلم يسجّل لهم دور في المعركة باستثناء أمير المؤمنين عليه السلام فقد قتل سبعة وعشرين ولم يأسر أحداً [١].
والملاحظ على الروايات أنّها عبارة عن اتّهامات موجّهة إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وكأنّه غير عارف بكيفية التصرّف بالأسرى! فيشير عليه فلان بعمل كذا ، وفلان نفعل كذا ، حتّى صوّروه وكأنّه ألعوبة في أيدي هؤلاء! وليت الأمر يقف عند
[١] ـ القمي : تفسير ١ / ٢٦٩.