عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٢٩ - معركة بدر
كما ورد في رواية ابن حنبل تفصيلات كثيرة لم ترد في الرواية السابقة ، ومن هذه التفصيلات : قضية أسر اثنين من المشركين ، ومحاولة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم معرفة عدد جيوش المشركين ، واستشفّ عددهم من خلال ما ينحرون يومياً ، وقد دلّت هذه الحادثة على المقدرة العسكرية العالية للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، في حين ورد في رواية أخرى عدم مقدرته العسكرية إلى الحدّ الذي لم يعرف كيف يتصرّف بالأسرى فأشار عليه فلان وفلان!! ـ كما سنوضّحه ـ علماً أنّ الرواية لم تسمّ الشخصين الذين أسرا أحدهما قرشي والثاني مولى لعقبة بن أبي معيط.
وقد حاول صاحب الرواية إعطاء عتبة دور الكاره لقتال المسلمين ، فإن مرّ ذلك على السذج البسطاء كي يغيّروا نظرتهم عن الرجل ، فالله سبحانه حاكم عادل ، يعلم ما في الأرحام وما تخفي الصدور ، وهو العالم بنيّة عتبة ، فإذا كان كذلك ـ أي : أنّه كاره للحرب ـ فلماذا هو في طليعة القوم المشركين مثلما كان حمزة في طليعة القوم المؤمنين؟ ولماذا هو من طلب مبارزة فرسان بني هاشم إن كان كارهاً لقتالهم؟
وقد أورد أحمد بن حنبل رواية أخرى : عن أبي نوح قراد عن عكرمة بن عمار عن سماك الحنفي أبي زميل عن ابن عبّاس عن عمر قال : « لمّا كان يوم بدر ... نظر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إلى أصحابه وهم ثلاث مائة ونيّف ، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة ، فاستقبل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم القبلة ، ثمّ مدّ يده وعليه رداؤه وإزاره ، ثمّ قال : ( اللّهمّ أين ما وعدتني ، اللّهمّ أنجز ما وعدتني ، اللّهمّ إنْ تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد في الأرض أبداً ) قال : فما زال يستغيث ربّه ويدعوه حتّى سقط رداؤه ، فأتاه أبو بكر فأخذ رداؤه فرداه ، ثمّ التزمه من ورائه ، ثمّ قال : يا نبي الله كفاك مناشدة ربّك فإنّه سينجز لك ما وعدك ، وأنزل الله