عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٢ - نشأته وتربيته
وهذا الحديث روي عن طريقين :
الأوّل : رواه الصدوق عن ابن عبّاس قوله : « قال عليّ عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : يا رسول الله إنّك لتحبّ عقيلاً قال : ( أي والله إنّي لأحبّه حبّاً له وحبّاً لحبّ أبي طالب له ، وأنّ ولده لمقتول في محبّة ولدك ) » [١].
الطريق الثاني : ورد عن ابن سعد عن أبي إسحاق قوله : « إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لعقيل : ( إنّي أحبّك حبّين حبّاً لقرابتك منّي وحبّاً لما كنت أعلم من حبّ عمّي إيّاك ) » [٢].
ولكن من غير المعقول أن يميّز أبو طالب بالحبّ بين أولاده ويفاضل بينهم ، وبهذا تحوم الشكوك حول صحّة صدور الحديث عن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم! ولربما وضع ليتمم ما خطط إليه بعضهم في تأكيد رواية حبّ أبي طالب لابنه عقيل ، وهل يصح أن يفضّل أبو طالب عقيلاً وهو الأكبر سناً على من هو أصغر منه كجعفر أو عليّ عليه السلام الذي هو أصغر أولاده ، والصغير غالباً أكثر تعلّقاً بوالديه والعكس صحيح؟!
وعن سند الحديث الذي رواه الصدوق فقد ضعّفه السيّد الخوئي قدس سره [٣].
أمّا عن سند الطريق الثاني فقد رواه ابن سعد ، وهذا يكفيه أنّه من تلامذة الواقدي ، فضلاً عن ذلك أنّه روى مناكير ليس لها من الصحّة شيء ، وادّعى أنّه روى الحديث عن الفضل بن دكين ، واسمه عمرو بن حمّاد القرشي التيمي ت
[١] ـ الأمالي ١ / ١٢٩. [٢] ـ الطبقات ٤ / ٤٤ ، الطبراني : المعجم الكبير ١٧ / ١٩١ ، الحاكم : المستدرك ٣ / ٥٧٦ ، السهيلي : الروض٢ / ٣٥٣. [٣] ـ معجم رجال الحديث ١٢ / ١٧٥.