عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ١٨ - ولادته
ولماذا الفارق الزمني بين كلّ أخ وآخر عشر سنوات؟ وفي الوقت الذي حدد فيه ترتيبهم الزمني من الأكبر إلى الأصغر ، أهمل شأن بناته ولم يذكر الفارق الزمني بينهن وبين إخوتهن ، وبين كلّ واحدة والأخرى ، كما لم نعرف هل الأولاد أكبر أم البنات؟ هذه الأمور بحاجة إلى معالجة وسنحاول بسط القول فيها ، وهذه التساؤلات تنسحب على بقية الروايات.
فضلاً عن ذلك أنّ ابن الكلبي مطعون فيه ، حيث قال عنه ابن حنبل بأنّه صاحب سمر ونسب ما ظننت أنّ أحداً يحدّث عنه [١] ، وهو أحبّ من أبيه [٢] ، وكان يروي عنه أحاديث ليس لها أصول ، وكان غالياً في التشيّع وأخباره في الأغلوطات أشهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفها [٣] ، حتّى قيل عنه متروك الحديث وليس بثقة [٤] ، وليس من المستبعد أن تكون هذه الرواية من متروكاته. ومقابل هذا ذكره النجاشي ولم يتعرض إلى تجريحه ، وإنّما أشار إلى فضله وعلمه ، وكذلك ذكره السيّد الخوئي قدس سره ونقل ما قاله النجاشي فيه [٥].
هذا ولم نعرف هل أنّ التشيّع هي جريمته التي جعلت بعضهم ينظرون إليه بهذا المنظار! أم أنّ أغلوطاته هي السبب؟ وربّما هذه الرواية من أغلوطاته ، ولا يصحّ تضعيفه ؛ لأنّها مذهبية.
٢ ـ فيما يخصّ رواية الهيثم بن عدي ( ت ٢٠٧ هـ ) ، فإنّه مطعون فيه ، فقد
[١] ـ العقيلي : الضعفاء ٤ / ٣٣٩ ، ابن عدي : الكامل ٧ / ١٠٩ ، الذهبي : ميزان الاعتدال ٤ / ٣٠٤. [٢] ـ ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل ٩ / ٦٩. [٣] ـ ابن حبّان : المجروحين ٣ / ٩١. [٤] ـ الذهبي : ميزان الاعتدال ٤ / ٣٠٤. [٥] ـ معجم رجال الحديث ٢٠ / ٣٣٦.