عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ١٥٨ - أدلة القائلين بتأخر إسلامه
أئمة اللغة المكثرين والمعتمدين منهم ، وكان من ثقات الرواة ومتقنيهم [١] ، ثقة [٢] ، سئل يحيى بن معين عن الأصمعي فقال : « لم يكن ممّن يكذّب ، وكان من أعلم الناس في فنّه » [٣]. وهذا صحيح إلى حدّ ما ، فهو عالم في فنّه لكن اللغة فنـّه ، وليس محدّثاً أو راوياً للأخبار ، وهذا ما أشار إليه ابن النديم عن المبرد قوله : « كان الأصمعي أنشد للشعر والمعاني ، وكان أبو عبيدة كذلك ويفضّل على الأصمعي بعلم النسب » [٤]. وذكر السمعاني أنّ الأصمعي ليس فيما يروي من الحديث عن الثقات إذا كان دونه ثقة تخليط ، وكان ممّن أكثر الحكايات عن الأعراب [٥] ، وقليل الرواية للمسندات [٦] ، وكان بخيلاً يجمع أحاديث البخلاء ، كافأه هارون العبّاسي بمائة ألف [٧] ، وكان النمازي شديداً عليه فقال : « صاحب كتب خبيث ملعون ، يبغض أمير المؤمنين عليه السلام ؛ لأنّه قطع يد جدّه أصمع بن مظهر في السرقة ... » [٨].
أمّا نافع بن أبي نعيم ، فلم نجد له ترجمة ، وإنّ ما وجدناه هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم القارئ المدني مولى بني ليث ، أصله من أصفهان ، يأخذ عنه فيما يخصّ القرآن ، وليس في الحديث بشيء ، وثّقه ابن معين ، والنسائي ليس به بأس ، وذكره ابن حبّان في الثقات ، له نسخة عن ابن أبي الزناد ، وعن
[١] ـ شرح مسلم ١ / ٨٦. [٢] ـ ابن شاهين : تاريخ / ١٥٩ ، الشوكاني : نيل الأوطار ٥ / ٨٥. [٣] ـ ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل ٥ / ٣٦٣ ، الذهبي : سير أعلام النبلاء ١٠ / ١٧٦. [٤] ـ الفهرست / ٦١. [٥] ـ الأنساب ١ / ١٧٧ ، وينظر ابن حبّان : الثقات ٨ / ٣٨٩. [٦] ـ الذهبي : سير أعلام النبلاء ١٠ / ١٧٦. [٧] ـ الذهبي : سير أعلام النبلاء ١٠ / ١٧٩. [٨] ـ مستدرك ٦ / ٣٧٧.