حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٩٨
لعليّ أفضل من عمّار، أبعد ما بين التراب والسحاب، وإنّ عماراً لمن الأحباب، وهو يعلم أنّهم إن لزموا عمّاراً كانوا مع عليّ.[١] ولما بلغ حذيفة بن اليمان أنّ علياً قد قدم (ذي قار) واستنفر الناس، دعا أصحابه فوعظهم وذكّرهم الله وزهّدهم في الدنيا ورغّبهم في الآخرة، وقال لهم: الحقوا بأمير المؤمنين ووصيّ سيد المرسلين، فإنّ من الحقّ أن تنصروه.[٢] وكان حذيفة يحذّر من الفتن، ويدعو إلى التمسك بعلي (عليه السلام)في فترة الدعوة التي كان يتولاّها شيعة علي (عليه السلام)، ويقول: انظروا الفرقة التي تدعو إلى أمر عليّ فالزموها فإنّها على الهدى.[٣] وكان أبوذر يقعد في المسجد ويقول:... ومحمد وارث علم آدم وما فضّل به النبيّون، وعلي بن أبي طالب وصيّ محمد ووارث علمه. أيتها الاُمّة المتحيّرة بعد نبيّها! أما لو قدّمتم من قدّم الله، وأخّرتم من أخّر الله، وأقررتم الولاية والوراثة في أهل بيت نبيّكم، لأكلتم من فوق رؤوسكم ومن تحت أقدامكم، ولما عال وليّ الله، ولا طاش سهم من فرائض الله، ولا اختلف اثنان في حكم الله، إلاّ
[١] مجمع الزوائد: ٧/٢٤٣ وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات.
[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٢ / ١٨٧ ـ ١٨٨.
[٣] مجمع الزوائد ٧/٢٣٦ وقال: رواه البزار ورجاله ثقات، فتح الباري: ١٣/٤٥.