حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٦
العزيز والعترة الطاهرة[١].
يمكننا أن نستخلص من نصوص الحديث ومن تعليق ابن حجر: أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله)قد بيّن بوضوح من تتمثّل فيه المرجعية الدينية من بعده، ونصّ بذلك على مرجعية عترته وأهل بيته، واعتبرهم قُرناء للكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فالقرآن هو المصدر الأوّل للشريعة، وهو الثقل الأكبر، وأهل بيته صلّى الله عليه وآله هم المصدر الثاني لها وهم الثقل الأصغر، وفي تكرار الإشارة إليهم وترديد ذلك في عدة مناسبات دلالة على عظيم أهمية هذا الأمر، وإتاحة الفرصة لمن لم يسمع بالسماع، وتذكير لمن سمع.
ولكنّ النبي(صلى الله عليه وآله) لم يكتف بهذا النصّ على أهل بيته، بل حسم الأمر بشكل أكثر وضوحاً، حيث أخرج المحدثون أنّ أباذر الغفاري(رضي الله عنه)، كان يقول وهو آخذ بباب الكعبة: أيّها الناس، من عرفني فأنا من عرفتم، ومن أنكرني فأنا أبوذر، سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله)يقول: "مَثَلُ أهل بيتي مَثَلُ سفينة نوح، من ركبهانجا ومن تخلّف عنها غرق"[٢].
[١] الصواعق المحرقة: ٢٣٠ ـ ٢٣١.
[٢] المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري: ٢/٣٤٣ و ٣/١٥٠، وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم، كنز العمال: ٦/٢١٦، مجمع الزوائد: ٩/١٦٨، حلية الأولياء: ٤/٣٠٦، تاريخ بغداد للخطيب: ١٢/١٩، ذخائر العقبى للمحب الطبري: ٢٠، كنوز الحقائق: ١٣٢، وفيض القدير للمناوي: ٤/٣٥٦، الصواعق المحرقة: ٣٥٢، وورد في بعض هذه الروايات: انّهم باب حطّة من دخل منه كان مؤمناً ومن خرج منه كان كافراً.