حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٨
فيهم عمربن الخطاب، قال النبيّ(صلى الله عليه وآله): "هلمّ أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده" فقال عمر: إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله.
فاختلف أهل البيت فاختصموا، منهم من يقول: قرّبوا يكتب لكم النبيّ(صلى الله عليه وآله) كتاباً لا تضلّوا بعده، ومنهم من يقول ما قاله عمر، فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي(صلى الله عليه وآله)، قال لهم رسول الله(صلى الله عليه وآله): "قوموا عنّي" فكان ابن عباس، يقول: إنّ الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله(صلى الله عليه وآله)وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم[١].
وفي لفظ آخر للبخاري عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال: يوم الخميس وما يوم الخميس، اشتدّ برسول الله(صلى الله عليه وآله) وجعه فقال: "ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً"، فتنازعوا ـ ولا ينبغي عند نبيّ تنازع ـ فقالوا: ما شأنه؟! أهجر؟ استفهموه، فذهبوا يردّون عليه فقال:دعوني فالذي أنا فيه خير ممّا تدعوني إليه، وأوصاهم بثلاث، قال: "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت اُجيزهم" وسكت عن الثالثة، أو قال فنسيتها[٢].
[١] صحيح البخاري: ١/٢٢، كتاب العلم.
[٢] صحيح البخاري: ٥/١٣٧ باب مرض النبيووفاته، ووردت بلفظ مقارب في الجزء الرابع ؤصفحة ٦٥ من صحيح البخاري كتاب الجزية باب إخراج اليهود من جزيرة العرب، والسكوت عن الوصية الثالثة من جانب ابن عباس أو إدعاء سعيد نسيانها توحي بخطوره موضوعها وهو ما سوف يتبيّن في الأبحاث القادمة، وانظر أيضاً صحيح البخاري: ٨/٦١، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة باب كراهية الخلاف، وصحيح مسلم: ٥/٧٥ كتاب الوصية، ومسند أحمد: ٤/٣٥٦ ح ٢٩٩٢، بسند صحيح وغيرها من المصادر.